إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٠ - و أما الآثار
و لئن قال لي الثلاثة لأفعلن.فقال له الثالثة ألا تتزوّج؟قال فقلت يا رسول اللّه زوجني،قال أذهب إلى بني فلان،فقل ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يأمركم أن تزوّجوني فتاتكم قال فقلت يا رسول اللّه لا شيء لي،فقال لأصحابه«اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب»فجمعوا له فذهبوا به إلى القوم فانكحوه،فقال له«أو لم»و جمعوا له من الأصحاب شاة للوليمة و هذا التكرير يدل على فضل في نفس النكاح و يحتمل أنه توسم فيه الحاجة إلى النكاح و حكى ان بعض العباد في الأمم السالفة فاق أهل زمانه في العبادة،فذكر لنبي زمانه حسن عبادته،فقال نعم الرجل هو لو لا أنه تارك لشيء من السنة،فاغتم العابد لما سمع ذلك فسأل النبي عن ذلك فقال:أنت تارك للتزويج فقال لست أحرمه و لكني فقير،و أنا عيال على الناس،قال أنا أزوجك ابنتي فزوجه النبي عليه السلام ابنته.و قال بشر ابن الحرث:فضل علىّ أحمد بن حنبل بثلاث.بطلب الحلال لنفسه و لغيره،و أنا أطلبه لنفسي فقط.و لاتساعه في النكاح و ضيقى عنه.و لأنه نصب إماما للعامة.و يقال ان أحمد رحمه اللّه تزوّج في اليوم الثاني من وفاة أم ولده عبد اللّه،و قال أكره أن أبيت عزبا .و أما بشر،فإنه لما قيل إن الناس يتكلمون فيك لتركك النكاح،و يقولون هو تارك للسنة، فقال:قولوا لهم هو مشغول بالفرض عن السنة.و عوتب مرة أخرى،فقال:ما يمنعني من التزويج إلا قوله تعالى وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [١]فذكر ذلك لأحمد فقال:و أين مثل بشر؟انه قعد على مثل حد السنان.و مع ذلك فقد روى أنه رؤي في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك؟فقال رفعت منازلى في الجنة،و أشرف بي على مقامات الأنبياء،و لم أبلغ منازل المتأهلين و في رواية:قال لي ما كنت أحب أن تلقاني عزبا.قال فقلنا له ما فعل أبو نصر التمار؟فقال رفع فوقى بسبعين درجة.قلنا بما ذا؟فقد كنا نراك فوقه،قال بصبره على بنياته و العيال .و قال سفيان بن عيينه:كثرة النساء ليست من الدنيا،لأن عليا رضى اللّه عنه كان أزهد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم،و كان له أربع نسوة،و سبع عشرة سرية.فالنكاح سنة ماضية و خلق من أخلاق الأنبياء.و قال رجل لإبراهيم بين أدهم رحمه اللّه:طوبى لك فقد تفرغت للعبادة بالعزوبة.فقال:لروعة منك بسبب العيال ،أفضل من جميع ما أنا فيه
[١] البقرة:٢٢٨