إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٧ - الخامس ان يكون المبيع معلوم العين و القدر و الوصف
و لا يجوز بيع العود و الصنج و المزامير و الملاهي،فإنه لا منفعة لها شرعا.و كذا بيع الصور المصنوعة من الطين كالحيوانات التي تباع في الأعياد للعب الصبيان،فان كسرها واجب شرعا .و صور الأشجار متسامح بها،و أما الثياب و الاطباق و عليها صور الحيوانات فيصح بيعها.و كذا الستور.و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لعائشة رضى اللّه عنها[١] «اتّخذى منها نمارق »و لا يجوز استعمالها منصوبة،و يجوز موضوعة.و إذا جاز الانتفاع من وجه،صح البيع لذلك الوجه
الثالث أن يكون المتصرف فيه مملوكا للعاقد
،أو مأذونا من جهة المالك.و لا يجوز أن يشترى من غير المالك انتظارا للإذن من المالك.بل لو رضى بعد ذلك وجب استئناف العقد.و لا ينبغي أن يشترى من الزوجة مال الزوج،و لا من الزوج مال الزوجة،و لا من الوالد مال الولد،و لا من الولد مال الوالد،اعتمادا على أنه لو عرف لرضى به،فإنه إذا لم يكن الرضا متقدما لم يصح البيع.و أمثال ذلك مما يجري في الأسواق.فواجب على العبد المتدين أن يحترز منه.
الرابع أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه شرعا و حسا
فما لا يقدر على تسليمه حسا لا يصح بيعه.كالآبق،و السمك في الماء،و الجنين في البطن ،و عسب الفحل.و كذلك بيع الصوف على ظهر الحيوان،و اللبن في الضرع لا يجوز فإنه يتعذر تسليمه،لاختلاط غير المبيع بالمبيع .و المعجوز عن تسليمه شرعا،كالمرهون و الموقوف و المستولدة،فلا يصح بيعها أيضا.و كذا بيع الأم دون الولد،إذا كان الولد صغيرا.و كذا بيع الولد دون الأم،لأن تسليمه تفريق بينهما و هو حرام.فلا يصح التفريق بينهما بالبيع .
الخامس ان يكون المبيع معلوم العين و القدر و الوصف
،أما العلم بالعين فبأن يشير إليه بعينه،فلو قال بعتك شاة من هذا القطيع أي شاة أردت،أو ثوبا من هذه الثياب التي بين يديك،أو ذراعا من هذا الكرباس و خذه من أي جانب شئت،أو عشرة أذرع من