إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٨ - الرابع أن لا يحتقب الأوزار بالنهار
و قال يوسف بن مهران:بلغني أن تحت العرش ملكا في صورة ديك براثنه من لؤلؤ،و صيصيه من زبرجد أخضر،فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه و زقى و قال ليقم القائمون،فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحيه و زقى و قال،ليقم المتهجدون،فإذا مضى ثلثا الليل ضرب بجناحيه و زقى،و قال ليقم المصلون،فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه و زقى و قال ليقم الغافلون و عليهم أو زارهم،و قيل إن وهب بن منبه اليماني ما وضع جنبه إلى الأرض ثلاثين سنة، و كان يقول لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إلى من أن أرى في بيتي و سادة لأنها تدعو إلى النوم و كانت له مسورة من أدم إذا غلبه النوم وضع صدره عليها،و خفق خفقات،ثم يفزع إلى الصلاة و قال بعضهم رأيت رب العزة في النوم فسمعته يقول:و عزتي و جلالي لأكرمن مثوى سليمان التيمي،فإنه صلى لي الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة،و يقال كان مذهبه أن النوم إذا خامر القلب بطل الوضوء،و روى في بعض الكتب القديمة عن اللّه تعالى،أنه قال:
إن عبدي الذي هو عبدي حقا الذي لا ينتظر بقيامه صياح الديكة
بيان الأسباب التي بها يتيسر قيام الليل
اعلم أن قيام الليل عسير على الخلق إلاّ على من وفق للقيام بشروطه الميسرة له ظاهرا و باطنا
فاما الظاهرة:فاربعة أمور
الأول:أن لا يكثر الأكل
فيكثر الشرب فيغلبه النوم و يثقل عليه القيام،كان بعض الشيوخ يقف على المائدة كل ليلة و يقول:معاشر المريدين لا تأكلوا كثيرا،فتشربوا كثيرا، فترقدوا كثيرا،فتتحسروا عند الموت كثيرا،و هذا هو الأصل الكبير و هو تخفيف المعدة عن ثقل الطعام:
الثاني:أن لا يتعب نفسه بالنهار
في الاعمال التي تعيا بها الجوارح،و تضعف بها الأعصاب،فان ذلك أيضا مجلبة للنوم.
الثالث:أن لا يترك القيلولة بالنهار
فإنها سنة[١]،للاستعانة على قيام الليل
الرابع:أن لا يحتقب الأوزار بالنهار
،فان ذلك مما يقسي القلب و يحول بينه و بين أسباب الرحمة