إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٦ - التاسع في النشوز
فوهبت ليلتها لعائشة،و سألته أن يقرها على الزوجية حتى تحشر في زمرة نسائه.فتركها، و كان لا يقسم لها،و يقسم لعائشة ليلتين،و لسائر أزواجه ليلة ليلة .و لكنه صلّى اللّه عليه و سلم،لحسن عدله و قوته،كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة من النساء في غير نوبتها،فجامعها طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه.فمن ذلك ما روى عن عائشة رضى اللّه عنها،أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]طاف على نسائه في ليلة واحدة.و عن أنس،أنه عليه السلام[٢]طاف على تسع نسوة في ضحوة نهار
التاسع: في النشوز .
و مهما وقع بينهما خصام،و لم يلتم أمرهما.فان كان من جانبهما جميعا،أو من الرجل،فلا تسلط الزوجة على زوجها،و لا يقدر على إصلاحها،فلا بد من حكمين،أحدهما من أهله،و الآخر من أهلها،لينظرا بينهما.و يصلحا أمرهما إن يريدا اصلاحا يوفق اللّه بينهما.و قد بعث عمر رضى اللّه عنه حكما إلى زوجين،فعاد و لم يصلح أمرهما فعلاه بالدرة،و قال ان اللّه تعالى يقول إِنْ يُرِيدٰا إِصْلاٰحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا [١]فعاد الرجل و أحسن النية،و تلطف بهما فأصلح بينهما و أما إذا كان النشوز من المرأة خاصة،فالرجال قوامون على النساء.فله ان يؤدبها و يحملها على الطاعة قهرا .و كذا إذا كانت تاركة للصلاة،فله حملها على الصلاة قهرا.و لكن ينبغي ان يتدرج في تأديبها.و هو ان يقدم أولا الوعظ و التحذير و التخويف،فان لم ينجع ولاها ظهره في المضجع،أو انفرد عنها بالفراش،و هجرها و هو في البيت معها،من ليلة إلى ثلاث ليال.فان لم ينجع ذلك فيها،ضربها ضربا غير مبرح ،بحيث يؤلمها و لا يكسر لها عظما، و لا يدمي لها جسما،و لا يضرب وجهها فذلك منهي عنه،و قد قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم
[١] النساء:٣٥