إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٢ - الباب الثالث
فقام المصبوب عليه،فقيل له لم قمت؟فقال أحدنا لا بد و أن يكون قائما و هذا أولى لأنه أيسر للصب و الغسل و أقرب إلى تواضع الذي يصب.و إذا كان له نية فيه فتمكينه من الخدمة ليس فيه تكبر فان العادة جارية بذلك ففي الطست إذا سبعة آداب:أن لا يبزق فيه و أن يقدم به المتبوع.و أن يقبل الإكرام بالتقديم.و أن يدار يمنة.و أن يجتمع فيه جماعة.و أن يجمع الماء فيه.و أن يكون الخادم قائما.
و أن يمج الماء من فيه و يرسله من يده برفق.حتى لا يرش على الفراش و على أصحابه و ليصب صاحب المنزل بنفسه الماء على يد ضيفه.هكذا فعل مالك بالشافعي رضى اللّه عنهما،في أول نزوله عليه،و قال لا يروعك ما رأيت منى،فخدمة الضيف فرض.
السادس: أن لا ينظر إلى أصحابه
،و لا يراقب أكلهم فيستحيون.بل يغض بصره عنهم و يشتغل بنفسه.و لا يمسك قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون الأكل بعده بل يمد اليد و يقبضها و يتناول قليلا قليلا إلى أن يستوفوا.فان كان قليل الأكل،توقف في الابتداء و قلل الأكل حتى إذا توسعوا في الطعام أكل معهم أخيرا.فقد فعل ذلك كثير من الصحابة رضى اللّه عنهم فان امتنع لسبب فليعتذر إليهم،دفعا للخجلة عنهم
السابع: أن لا يفعل ما يستقذره غيره.
فلا ينفض يده في القصعة،و لا يقدم إليها رأسه عند وضع اللقمة في فيه.و إذا أخرج شيئا من فيه صرف وجهه عن الطعام،و أخذه بيساره و لا يغمس اللقمة الدسمة في الخلل،و لا الخل في الدسومة،فقد يكرهه غيره.و اللقمة التي قطعها بسنه،لا يغمس بقيتها في المرقة و الخل.و لا يتكلم بما يذكر المستقذرات
الباب الثالث
في آداب تقديم الطعام إلى الاخوان الزائرين
تقديم الطعام إلى الاخوان فيه فضل كثير.قال جعفر بن محمد رضى اللّه عنهما:إذا قعدتم مع الاخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس،فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم .و قال الحسن رحمه اللّه:كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه و أبويه فمن دونهم،يحاسب عليها البتة الا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام،فان اللّه يستحيي أن يسأله عن ذلك