إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٤ - الباب الثاني
في السؤال و ذمه،تدل ظاهرا على أن التعفف عن السؤال أولى.و إطلاق القول فيه من غير ملاحظة الأحوال و الأشخاص عسير.بل هو موكول إلى اجتهاد العبد و نظره لنفسه، بأن يقايل ما يلقي في السؤال من المذلة و هتك المروءة،و الحاجة إلى التثقيل و الالحاح،بما يحصل من اشتغاله بالعلم و العمل من الفائدة له و لغيره.فرب شخص تكثر فائدة الخلق و فائدته في اشتغاله بالعلم أو العمل،و يهون عليه بأدنى تعريض في السؤال تحصيل الكفاية.و ربما يكون بالعكس.و ربما يتقابل المطلوب و المحذور.فينبغي أن يستفتى المريد فيه قلبه و ان أفتاه المفتون فان الفتاوى لا تحيط بتفاصيل الصور و دقائق الأحوال و لقد كان في السلف من له ثلاثمائة و ستون صديقا،ينزل على كل واحد منهم ليلة.و منهم من له ثلاثون .و كانوا يشتغلون بالعبادة،لعلمهم أن المتكلفين بهم يتقلدون منة من قبولهم لمبراتهم.فكان قبولهم لمبراتهم خيرا مضافا لهم إلى عباداتهم.فينبغي أن يدقق النظر في هذه الأمور فان أجر الآخذ كأجر المعطى،مهما كان الآخذ يستعين به على الدين.و المعطى يعطيه عن طيب قلب.و من اطلع على هذه المعاني أمكنه أن يتعرف حال نفسه.و يستوضح من قلبه ما هو الأفضل له بالإضافة إلى حاله و وقته فهذه قضيلة الكسب.و ليكن العقد الذي به الاكتساب جامعا لأربعة أمور،الصحة و العدل،و الإحسان،و الشفقة على الدين.و نحن نعقد في كل واحد بابا،و نبتدئ بذكر أسباب الصحة في الباب الثاني.
الباب الثاني
(في علم الكسب بطريق البيع و الربا و السلم و الإجارة و القراض و الشركة)
(و بيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار المكاسب في الشرع ) اعلم أن تحصيل علم هذا الباب واجب على كل مسلم مكتسب.لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم،و انما هو طلب العلم المحتاج إليه .و المكتسب يحتاج إلى علم الكسب.و مهما حصل علم هذا الباب،وقف على مفسدات المعاملة فيتقيها،و ما شذ عنه من الفروع المشكلة فيقع على