إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٥ - آداب الدخول للطعام
أكله،فلا بأس به.قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]و أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما منزل أبي الهيثم بن التيهان و أبي أيوب الأنصاري لأجل طعام يأكلونه و كانوا جياعا» و الدخول على مثل هذه الحالة اعانة لذلك المسلم على حيازة ثواب الإطعام.و هي عادة السلف و كان عون بن عبد اللّه المسعودي له ثلاثمائة و ستون صديقا،يدور عليهم في السنة.و لآخر ثلاثون يدور عليهم في الشهر.و لآخر سبعة يدور عليهم في الجمعة.فكان إخوانهم معلومهم بدلا عن كسبهم و كان قيام أولئك بهم على قصد التبرك عبادة لهم فان دخل و لم يجد صاحب الدار،و كان واثقا بصداقته،عالما بفرحه إذا أكل من طعامه فله أن يأكل بغير إذنه.إذ المراد من الإذن الرضاء لا سيما في الأطعمة،و أمرها على السعة فرب رجل يصرح بالإذن و يحلف،و هو غير راض،فأكل طعامه مكروه.و رب غائب لم يأذن،و أكل طعامه محبوب.و قد قال تعالى أَوْ صَدِيقِكُمْ [١]و دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]دار بريرة و أكل طعامها و هي غائبة،و كان الطّعام من الصّدقة فقال بلغت الصّدقة محلّها»و ذلك لعلمه بسرورها بذلك.لذلك يجوز أن يدخل الدار بغير استئذان،اكتفاء بعلمه بالاذن.فان لم يعلم فلا بد من الاستئذان أولا،ثم الدخول .و كان محمد بن واسع و أصحابه يدخلون منزل الحسن،فيأكلون ما يجدون بغير إذن،و كان الحسن يدخل و يرى ذلك فيسر به، و يقول هكذا كنا.و روى عن الحسن رضى اللّه عنه،أنه كان قائما يأكل من متاع بقال في السوق،يأخذ من هذه الجونة تينة،و من هذه قسبة.فقال له هشام:ما بدا لك يا أبا سعيد في الورع تأكل متاع الرجل بغير إذنه!فقال يا لكع.اتل علىّ آية الأكل.فتلا إلى
[١] النور:٦١