إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٧ - الأدب الثاني و هو للزائر أن لا يقترح
نوعا إلا و يحضر شيئا منه.و قال بعضهم[١]«دخلنا على جابر بن عبد اللّه فقدّم إلينا خبزا و خلاّ و قال لو لا أنّا نهينا عن التّكلّف لتكلّفت لكم» و قال بعضهم:إذا قصدت للزيارة فقدم ما حضر،و ان استزرت فلا تبق و لا تذر.و قال سلمان«أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]أن لا نتكلّف للضّيف ما ليس عندنا،و أن نقدّم إليه ما حضرنا»و في حديث يونس النبي صلّى اللّه عليه و سلم،أنه زاره إخوانه،فقدم إليهم كسرا،و جز لهم بقلا كان يزرعه.ثم قال لهم كلوا،لو لا أن اللّه لعن المتكلفين لتكلفت لكم.و عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه و غيره من الصحابة،أنهم كانوا يقدمون ما حضر من الكسر اليابسة و حشف التمر،و يقولون لا ندري أيهما أعظم وزرا،الذي يحتقر ما يقدم إليه،أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه
الأدب الثاني: و هو للزائر أن لا يقترح
،و لا يتحكم بشيء بعينه،فربما يشق على المزور إحضاره.فان خيره أخوه بين طعامين،فليتخير ايسرهما عليه.كذلك السنة.ففي الخبر[٣] «أنّه ما خيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بين شيئين إلاّ اختار أيسرهما»و روى الأعمش عن ابي وائل أنه قال مضيت مع صاحب لي نزور سلمان،فقدم إلينا خبز شعير و ملحا جريشا.فقال صاحبي لو كان في هذا الملح سعتر كان أطيب.فخرج سلمان فرهن مطهرته و أخذ سعترا فلما أكلنا قال صاحبي:الحمد للّٰه الذي قنعنا بما رزقنا.فقال سلمان لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة هذا إذا توهم تعذر ذلك على أخيه،أو كراهته له.فان علم أنه يسر باقتراحه، و يتيسر عليه ذلك،فلا يكره له الاقتراح.فعل الشافعي رضى اللّه عنه ذلك مع الزعفراني،إذ كان نازلا عنده ببغداد،و كان الزعفراني يكتب كل يوم رقعة بما يطبخ من الألوان،و يسلمها إلى الجارية