النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٥٠ - التمييز
إلى ضمير غير عائد إلى مذكور فما بعده تمييز مفرد ، وإن كان مضافا إلى ظاهر ، أو ضمير يفسره ظاهر قبله ، نحو (لله زيد فارسا) أو (زيد لله دره فارسا) فهو من التمييز عن الجملة الحاصل عن الإضافة.
قوله : (والثاني عن نسبة [١] في جملة) يعني الذات المقدرة وهو تمييز الجملة ، ومراده بالنسبة أن التمييز في هذا القسم حاصل عن نسبة متعلقة بمذكور ، لأن قولك (طاب زيد) لا إبهام في واحد منهما ، وإنما الإبهام نشأ عن نسبته إلى أمر يتعلق بزيد فاحتيج إلى تفسير ذلك الإبهام [٢] ، فقيل : (طاب زيد نفسا) أو (قلبا) أو (خاطرا) تميزه بما تشاء من الإبهام بخلاف قولك عشرون درهما ، فإن الإبهام حاصل عن الذات المذكورة ، فالجملة نحو : (طاب زيد نفسا) و (اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)[٣] والمضاهي الفعلية والمضاهي لها. قال الإمام يحيى بن حمزة : [٤] وهو الإضافة نحو (يعجبني طيبه أبا وأبوة) وضعّف الشيخ [٥] جعله قسما ثالثا. قال الوالد في البرود :المضاهي قولك (زيد طيب أبا وأبوه ودارا وعلما) وإنما كان مضاهيا
[١] فالتمييز في هذا القسم عن نسبة يقصد بها إلى أمر يتعلق بالمذكور ثم يتميز بعد ذلك ، فلولا ذلك لم يكن ثم ما يحتاج تفسيره للإبهام إلى تمييز ، لأن قولك طاب زيد لا إبهام في واحد منهما ، وإنما الإبهام نشأ من نسبة الطيب إلى أمر يتعلق بزيد فاحتيج إلى تفسيره للإبهام) ينظر شرح المصنف ٤٢ ، وقد نقل الشارح جزءا من عبارة الشيخ دون إسناد.
[٢] هذه العبارة منقولة من شرح المصنف ٤٢.
[٣]مريم ١٩ / ٤ وتمامها : (قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا.)
[٤] ينظر رأي الإمام يحيى بن جمزة في الأزهار الصافية ٤١٦.
[٥] قال المصنف في شرحه ٤٢ : (لأنها أمكنت إضافته وكما يرفع الإبهام بالنصب يرفع بالإضافة فجاز الوجهان لاستواء دلالتهما على الفرض المقصود. وإلا فلا أي وإلا يكن تنوين أو نون تثنية فلا يجوز الإضافة وذلك لتعذرها).