النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٤٩ - وجوب تقديم المبتدأ
الثاني والثالث : قوله : (أو كانا معرفتين ، أو متساويين) يعني المبتدأ أو الخبر فـ (المعرفتين) نحو (زيد القائم) [١] و (المتساويين).
قوله : (أفضل منك أفضل مني) ولا فرق بين أن يكون المبتدأ والخبر اسمين نحو : (زيد أخوك) أو أحدهما وصف نحو (زيد القائم) لأنه مبنية على جواز كون الصفة مبتدأ خلافا للرازي ، والأمام يحيى بن حمزة [٢] فإنهما يجيزان تقديمها وتأخيرها ، لأنها متعينة عندهما للخبرية لكونها مسندة في المعنى : فكيف يسنده إليها واعترض مذهبهم بنحو (القائم العالم) فإن هنا لا بد من جعل أحدهما مبتدأ ، وأجيب عما أوردوه ، بأنا لا تجيز عن الصفة إلا بتأويلها بالاسم ، فإذا قيل (القائم زيد) فمعناه الذات المتصفة [٣] بالقيام زيد أو مسمى زيد ، ووجوب تقدم المبتدأ في المعرفتين ، والمتساويين مذهب البصريين [٤] ، لئلا يلتبس ، لأن المعنيين مختلفان ، لأنك إذا قلت (زيد العالم) جاز أن يكون غير زيد عالم وأما زيد فلا يكون إلا العالم ، وإذا قلت (العالم زيد) وجب أن يكون العالم زيد ولا يخرج شيء منه عن زيد ، ومنهم من أجاز التقديم والتأخير مطلقا وابن مالك [٥] وغيره فصّل ، بأنه إن كان ثم قرينة جاز التقديم والتأخير نحو :
|
[١٠٦] بنونا بنو أبنائنا وبناتنا |
بنوهن أبناء الرجال الأباعد [٦] |
[١] في الأصل (لقائم) وهو تحريف والصواب ما أثبته.
[٢] ينظر الأزهار الصافية ٢١٤ ـ ٢١٥.
[٣]ينظر شرح الرضي ١ / ٩٧.
[٤]ينظر شرح ابن عقيل ١ / ٢٢٨.
[٥]ينظر شرح التسهيل لابن مالك الجزء الأول ١ / ٤٠٢ ، وشرح الرضي ١ / ٩٧.
[٦] البيت من البحر الطويل ، وينسب للفرزدق وهو ليس في ديوانه المطبوع ، ينظر