النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٨٣ - الإعراب
الإعراب
قوله : (الإعراب) اختلف في اشتقاقه ، فقيل من الإبانة يقال أعرب [١] الرجل عن حاجته إذا أبان عنها ، ومنه الحديث : «الثيّب تعرب عن نفسها ، والبكر تستأمر» [٢] فكان الإعراب أبين الكلمة ، أهي فاعلة أو مفعولة ، وقيل من التغيير ، يقال عربت معدة الفصيل : إذا تغيرت ، فكان الإعراب لما يتغير بتغير العوامل عليه (سمي إعرابا) وقيل من التحسين ، وعليه قوله تعالى : (عُرُباً أَتْراباً)[٣] ومنه قولهم : (امرأة عروب) وهي المتحببة إلى زوجها فكان الإعراب يحسّن الكلمة ويزينها.
وحقيقته ما ذكر وهو (ما اختلف آخره به) أي آخر المعرب بالإعراب ، وفيه سؤلان :
أحدهما : أنه حدّ الشيء بنفسه ، لأن الضمير يعود إليه ، فكأنه قال
[١]ينظر اللسان مادة (عرب) ٤ / ٢٨٦٧ ، وكذلك عربت معدة الرجل إذا فسدت ، وعرب الرجل عربا فهو عرب اتخم. وقولهم : (امرأة عروب) المرأة الضحاكة ، وقيل هي المتحببة لزوجها المظهرة له ذلك ، والعرب جمع عروب وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها ، وقيل الغنجات وقيل العواشق ... وقال العروب العاصية لزوجها ، الخائنة بفرجها الفاسدة في نفسها ..
[٢]الحديث يروى : أحق بدل تعرب. رواه مسلم ٢ / ١٠٣٧ ، وأخرجه أبو داوود ٣ / ٤٢ ، والشافعي في مسنده ٧٢.
[٣]الواقعة ، ٥٦ / ٣٧.