النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٩٣ - المفعول المطلق
[ظ ٣٦]
ومثال ما اجتمعت فيه الشروط.
قوله : (ما أنت إلا سيرا) ، (وما أنت إلا سير البريد) [وزيد سيرا سيرا][١] فسيرا و (سير البريد) مثبتان بعد نفي وهو ما داخل النفي على اسم ، وهو أنت والمصدر ، وهو (سيرا سيرا) لا يكون خبرا عنه لأنه لا يخبر عن الجثث لتقضيها وزوالها ، ولا يصح الإخبار بما يتقضى عما يبقى ، ومثلّ بمثالين ؛ أحدهما : نكرة ، والآخر : معرفة وقال ركن الدين : [٢] أوردهما ليعلم أن الواقع موقع الخبر يكون فعلا للمبتدأ كالأول ، ومشبها به كالثاني.
قوله : (وإنما أنت سيرا) [٣] مثال لما في معنى (إلا). قوله : (أو وقع مكررا) [٤] يعني أو وقع المصدر الداخل على الاسم الذي لا يكون المصدر خبرا عن ذلك الاسم مكررا ، وإن لم يكن بعد نفي ولا معناه ، ولا بد من هذين الشرطين وهما : أن يدخل على الاسم لا يكون خبرا عنه ، لئلا يرد ،
[١] ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.
[٢] ينظر رأي ركن الدين في الوافية في شرح الكافية ٨٣ ، والعبارة منقولة عنه بتصرف يسير.
[٣]ينظر شرح المصنف ٢٨ ، وشرح الرضي ١ / ١٢٠.
قال الرضي في شرحه ١ / ١٢٠ و ١٢١ : (واعلم أن هذا المصدر الذي بعد إلا أو معناها قد يكون منكرا كما ذكرنا ومعروفا إما بالإضافة نحو : ما زيد إلا سير البريد أو باللام نحو : زيد إلا السير ، وكذا يجيء مكررا نحو : ما زيد إلا سيرا سيرا ، قالوا فحينئذ حذف الفعل أوجب لقيام الأول مقامه ...). وينظر شرح المفصل لابن يعيش ١ / ١١٤ ـ ١١٥.
[٤] في الكافية المحققة مكانها قبل قوله : ما أنت إلا سيرا.