النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٣٤ - مسوغات الابتداء بالنكرة
وسيبويه [١] ذكر أن المبتدأ يكون نكرة متى أفادت فمتى حصلت الفائدة فأخبر عن أي نكرة شئت ، قال الوالد : وأنا أذكر هذه الستة التي ذكر ، وأدخل فيها ما أمكن دخوله مما ذكر غيره ، وما بقي فحصر سيبويه قد أغنى.
الأول قوله : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ)[٢] ومراده به الوصف ، ويدخل في هذا الوجه خمسة أوجه ذكر الصفة ، والموصوف معا نحو : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) وحذف الصفة دون الموصوف نحو (السمن منوان بدرهم) [٣] أي منه قال :
|
[٩٨] وما برح الواشون حتى ارتموا بنا |
وحتى قلوب عن قلوب صوارف [٤] |
[١]وحصر سيبويه الابتداء بالنكرة متى أفادت دون أن يحصر المواضع لذلك ، ينظر الكتاب ١ / ٣٣٠ وما بعدها.
[٢]الآية ٢ / ٢٢١ من سورة البقرة وتمامها : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ...).
[٣]ينظر هذا القول في شرح المفصل ١ / ٩١ ، وأصول ابن السراج ٢ / ٣٠٢ ، وشرح المصنف ٢٤ ، وشرح التسهيل السفر الأول ١ / ٣٩٦ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٥ ـ ٢٩ والتقدير : (السمن منوان كائن منه بدرهم) والقول شاهد على الابتداء بنكرة موصوفة بمقدر ، فمنوان نكرة ابتدئ بها لأنه موصوفة بوصف مقدر.
[٤]البيت من الطويل ، وهو لمزاحم العقيلي كما في المقاصد النحوية ٢ / ٩٩ ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول ٢ / ٣٩٧.
ويروي صوارف بدل صوادف.
والشاهد فيه قوله : (وحتى قلوب عن قلوب صوارف) أي قلوب منا عن قلوب منهم حيث حذف الصفة أو متعلق الجار والمجرور حيث قدره ابن مالك في شرح التسهيل ٢ / ٣٩٧. بـ (منهم) وكما قدره الشارح.