النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٦٠١
هذا مثال عطف البيان بالاسم على الكنية ، أصل البيت أن أعرابيا أتى إلى عمر ابن الخطاب فقال : إن أهلي بعيد وإني على ناقة دبراء نقباء عجفاء ، واستحمله فلم يحمله ، وظنه كاذبا وقال ما بناقتك نقب ولا دبر ، فانطلق الأعرابي ، فحمل بعيره واستقبل البطحاء وجعل يقول : وهو يمشي خلف بعيره.
|
[٣٥٦] أقسم بالله أبو حفص |
ما مسها من نقب ولا دبر |
|
|
فاغفر له اللهم إن كان فجر |
... |
وعمر مقبل من أعلى الوادي فقال : اللهم صدق حتى التقيا فأخذ بيده فقال : ضع عن راحلتك فوضع ، فإذا هي نقباء عجفاء فحمله على بعيره ورده وكساه.
وقد اختلف فيم يقطع عطف البيان؟ فطاهر [١] يشترط أن يكون في تبيين الكنى بالأسماء ، والأسماء بالكنى تقول (جاءني أبو علي زيد) و (زيد أبو علي) وجمهور البصريين يجيزونه في [و ٧٥] المعارف كلها [٢] ، وأجازه الكوفيون [٣] والزمخشري [٤] والفارسي [٥] مطلقا في النكرات والمعارف نحو قوله تعالى : (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ)[٦].
[١]ينظر شرح المقدمة المحسبة ٤٢١ ، والهمع ٥ / ١٩٥ وما بعدها.
[٢]ينظر رأي جمهور البصريين في الهمع ٥ / ١٩١.
[٣]ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الثاني ٢ / ٦٩٨ ، وهمع الهوامع ٥ / ١٩١.
[٤]ينظر المفصل ١٢١ ، وهمع الهوامع ٥ / ١٩٢.
[٥]ينظر رأي الفارسي في المقتصد ٢ / ٩٢٧.
[٦]آل عمران ٣ / ٩٧ ، وقد سبق تخريجها.