النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ١٣٥ - الممنوع من الصرف
الوصفية فـ (أسود) مأخوذ من السواد ، و (وأرقم) من الرحمة [١] ، وهي النقطة ، التي تكون في جلد الحية ، و (أدهم) للأسود إلى خضرة [٢].
قوله : (وضعف منع أفعى للحية ، وأجدل للصقر ، وأخيل للطائر) هذا معطوف على قوله : صرف ، أي ولكون الوصف الأصلي معتبرا ، ضعف منع هذه ، لأنه لم يتحقق فيها الوصفية ، فمن صرف ، فلا إشكال لعدم تحقق الوصفية ، وهذا مذهب أكثر العرب ، واختيار الشيخ [٣] ، قال سيبويه [٤] منعها (أخبث) لوجهين ومن منع ، تخيل فيها معنى الوصفية في أصل الوضع ولا تقول : وصفيتها عارضة ، فـ (أفعى) للحية ، (وأجدل) من الجدل وهو القوة ، ومنه قوله (حبل مجدول) للمفتول بقوة وإحكام ، (وأخيل) [٥] من التخيل ، وقيل من الخيلاء ، وهو الطائر الذي [فيه][٦] لمعة تخالف سائر جسده ، وحجة المانعين له قوله :
|
[٤٦] مطرقا يرشح سما كما أط |
رق أفعى تنفث السم صّل [٧] |
[١]ومنه الرقيم حيث اختلفت في تفسيره فمنهم من قال : إنه لوح من حجارة أو رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف. والرقم الكتابة وغير ذلك من الأقوال ، ينظر تفسير فتح القدير للإمام الشوكاني ٣ / ٢٧٢ ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥ / ٣٩٧٣ وما بعدها ، واللسان (رقم) ٣ / ١٧٠٩.
[٢]والأدهم الأسود والدّهمة السواد ، وحديقة دهماء مدهّامّة خضراء تضرب إلى السواد من نعيمها وريها وفي التنزيل (مدهامتان) أي سوداوان من شدة الخضرة ، ينظر مادة دهم في اللسان ٢ / ١٤٤٣ ـ ١٤٤٤.
[٣]ينظر شرح المصنف ١٣ ، وشرح الرضي ١ / ٤٧.
[٤]ينظر الكتاب ٣ / ٢٠٠.
[٥]ينظر اللسان (خيل) ٢ / ١٣٠٦.
[٦] زيادة يقتضيها السياق.
[٧]البيت من البحر المديد وهو لـ (تأبط شرا) كما في شرح الحماسة للتبريزي ١ / ٣٤٢. ويروى ـ في الحماسة مطرق ، ومعنى أطرق : أرخى عينيه ، والرشح : العرق ، والصل وهي الحية التي تقتل إذا نهشت من ساعتها ، ولا تنفع معها الرقية ، ينظر اللسان مادة (صل) ٤ / ٢٤٨٨ ، والنفث كالقذف.
والشاهد فيه قوله : (أطرق أفعى) حيث أتي بلفظ الأفعى ، حيث أن وصفيتها أصلية وليست عارضة.