النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٦٨ - المستثنى
في تقدمه على الصفة [١] فقط ، والمازني يختار النصب [٢] ، ويونس يوجبه لأن تقدمه على الصفة كتقدمه على الموصوف ، وتقدم المستثنى إن كان على جملته لم يجز عند البصريين [٣] لضعف عامله إن كان مثبتا ، وإن كان منفيا فلأنه لا يعمل فيما قبله ، لا تقول : إلا زيدا قام القوم ، وقوله :
|
[٢٤٧] ... |
ولا خلا الجن بها إنسي [٤] |
شاذ وما ورد لزم النصب لتعذر البدل ، وأجازه البغداديون [٥] ، والكوفيون [٦] أجازوا التقدم والبدل محتجين بما ورد.
قوله : (أو منقطعا في الأكثر) هذا الثالث من واجب النصب وهو المنقطع نحو (ما جاءني أحد إلا حمارا) وإنما وجب النصب لتعذر البدل [٧] ، لأن من شرطه أن يكون من جنس المبدل منه ، وبدل الغلط قليل [٨] والصفة لا تصح إلا عند تعذره قوله : (في الأكثر) يعني أن النصب واجب في الأكثر وهو مذهب الحجاز ، وأما بنو تميم فإنهم يجيزون البدل وقيل يوجبونه واحتجوا بقوله :
|
[٢٤٨] وبلدة ليس لها أنيس |
إلا اليعافير وإلا العيس [٩] |
[١]ينظر الكتاب ٢ / ٣٣٦.
[٢]ينظر شرح الرضي ١ / ٢٢٨ ـ ٢٢٩ ، والإنصاف ١ / ٢٧٣ وما بعدها.
[٣]ينظر الإنصاف ١ / ٧٥.
[٤] سبق تخريجه في الصفحة ٣٢٥ وبرقم ٢٤٤.
[٥]ينظر الإنصاف ١ / ٢٧٣ وما بعدها ، والهمع ٣ / ٢٥٧.
[٦]ينظر الهمع ٣ / ٢٦٠ ـ ٢٦١.
[٧] ينظر شرح المصنف ٤٥.
[٨]ينظر شرح الرضي ١ / ٢٢٨ ، والهمع ٣ / ٢٥٦.
[٩]الرجز لجران العود في ديوانه ٩٧ ، ينظر الكتاب ١ / ٢٦٣ ، ٣٢٢ ، والمقتضب ٢ / ٣١٩ ، ـ والإنصاف ١ / ٢٧١ ، وشرح المفصل ٢ / ٨٠ ، وشرح التسهيل السفر الأول ٢ / ٩٣٤ ، وشرح شذور الذهب ٢٨٦ ، والهمع ٣ / ٢٥٦ ، والخزانة ٤ / ١٢١ ـ ١٢٣.
واليعافر : أولاد الظباء ، والعيس : بقر الوحش ، وأصله البقر.
والشاهد فيه قوله : (إلا اليعافر) فإنه في الظاهر استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه وكان لا بد من النصب على لغة أهل الحجاز ، وهذا بخلاف ما ذهب إليه الشارح حيث قال إنهم يجيزون البدل وقيل يوجبونه.