النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٩٤ - خبر كان وأخواتها
واختلف في تأويله فقال البصريون [١] أصله لئن كنت منطلقا ، حذف حرف الجر قياسا كما في (أن) و (أنّ) في المفعول له. نحو (أزورك أن تحسن إليّ) أي لأن تحسن إلي ، وحذفت كان اختصارا فانفصل الضمير فبقي : إن أنت منطلقا ، فعوض عن كان (ما) المصدرية للتأكيد دلالة على المحذوف ، ثم أدغمت النون في الميم فصار أما أنت منطلقا [٢] ، وإنما وجب حذف الفعل مع (ما) لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه ، وأجاز المبرد [٣] ظهور (كان) على أن (ما) زائدة لا عوض ، فيقول (أما كنت منطلقا) وقال الكوفيون : [٤] [و ٦٣] إن (أن) المفتوحة ليست مصدرية وإنما هي شرطية بمعنى المكسورة ، ويجوز مجيء الفتحة شرطية كما قرئ (أَنْ تَضِلَ)[٥] واحتجوا بقوله :
[١]ينظر رأي البصريين في شرح الرضي ١ / ٢٥٤ ، وينظر شرح المفصل ٢ / ٩٩.
[٢]ينظر شرح المفصل ٢ / ٩٨ ـ ٩٩ ، وشرح الرضي ١ / ٢٥٣ ـ ٢٥٤ ن وشرح التسهيل المجلد الأول ٢ / ٤٩٩ وما بعدها.
[٣]ينظر المقتضب ٣ / ٩٨ ، وشرح الرضي ١ / ٢٥٣ ، وقد نقله الشارح كما هو من الرضي دون إسناده ، وينظر شرح المفصل ٢ / ٩٩.
[٤]ينظر شرح الرضي ١ / ٢٥٣.
[٥]البقرة ٢ / ٢٨٢ وهي جزء من أطول أية في القرآن وهي أية الدين وقرأ حمزة إن بكسر الهمزة على معنى الجزاء والفاء في قوله : فتذكر جوابه ، وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر (أن تضل) بضم التاء وفتح الضاد. ينظر تفسير القرطبي ٢ / ١٢٠٥ ، والكشف ١ / ٣٢٠.