النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٦٢ - دخول الفاء في خبر المبتدأ
برفع (خولان) وسيبويه [١] يقول : تقديره : هذه خولان فانكح ، جملة أخرى مسببة ، [ظ ٣٢].
قوله : (وليت ولعل مانعان باتفاق) [٢] يعني دخول الفاء فيهما ممتنع ، وكذلك في (كأن) ، وإنما امتنع دخول الفاء في هذه الثلاثة ، لأنها لا تدخل إلا على خبر محض [٣] ، وهذه قد غيرت معنى الابتداء بجعل الجملة إنشائية فـ (ليت) قلبته للتمني و (لعل) للترجي و (كأن) للتشبيه وأما (إنّ) و (أنّ) و (لكنّ) فمنعها الجمهور ، وحكي عن سيبويه [٤] وذلك لأنه لا يجوز دخولها على الشرط ، فكذلك ما يشبهه ، وأجازها ابن مالك [٥] وجماعة من المغاربة ، واحتجوا على المكسورة بقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ)[٦] وفي المفتوحة بقوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)[٧] وقوله :
|
[١١٥] علمت يقينا أن ما حم كونه |
فسعي امرئ في صرفه غير نافع [٨] |
أخرى. وقال ابن مالك : على أن زيادة الفاء في مثل هذا قد سهلها كون الخبر أمرا كما سهلها كون العامل مفرّغا ، ينظر شرح التسهيل السفر الأول ، ١ / ٤٥٠ وينظر شرح الرضي ١ / ١٠٢.
[١]ينظر الكتاب ١ / ١٣٨.
[٢] في الكافية المحققة (بالاتفاق).
[٣]ينظر شرح المصنف ٢٥ ، وينظر شرح الرضي ١ / ١٠٣.
[٤]ينظر شرح الرضي ١ / ١٠٣.
[٥]ينظر شرح التسهيل السفر الأول ١ / ٤٥٠ وما بعدها ، وهمع الهومع ٢ / ٥٧ وما بعدها.
[٦]البروج ٨٥ / ١١ ، وتمامها : (فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ.)
[٧]الأنفال ٨ / ٤١.
[٨]البيت من البحر الطويل وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول ١ / ٤٥١ ، وشرح الأشموني ١ / ٢٢٥. والشاهد فيه قوله : (فسعى امرئ) حيث بقيت الفاء في الخبر سعى مع دخول أن المفتوحة على الحملة.