النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٥٣ - وجوب تقديم الخبر
وكلام المصنف مستقيم ، لأن مراده بالتعلق الذي لا ينفك عنه الخبر ، ولاتفاقه فيدخل فيه المضاف وغيره ، ولم يرد التعلق الذي يراد في تعلق الحروف والظروف ، ولا التعلق المعنوي الذي هو الاستدعاء ، وإنما أراد الارتباط اللفظي ، قال ركن الدين : [١] ويحتمل أنه أراد بالخبر ، الخبر لفظا ، وهو الجار والمجرور ، وأراد بالتعلق المجرور فلم يقع الإشكال انتهي ، فيقال متعلق بكسر اللام ، ويعني بالمتعلق جزء الخبر ، فقولك (على التمرة) خبر ، والمجرور جزؤه ، وانتصاب زيد على التمرة ، ويجوز رفعه على البدل من (مثلها) ، ورفعه ونصب مثلها على أنه مبتدأ ، ومثلها صفة له تقدمت عليه فانتصب على الحال نحو (في الدار واقفا رجل).
قوله : (أو عن أن) يعني أو كان الخبر عن (أنّ) المفتوحة والمشددة ، وجب تقديمه لئلا يلتبس بالمكسورة في الصورة ، أو بـ (أن) التي بمعنى (لعل) ، أو لئلا يدخل عليها (إنّ) المكسورة [٢] ، فيقال : (إنّ أنك منطلق عندي) وأجازها الأخفش [٣] ، قياسا على المصدرية ، نحو : (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)[٤] أي قياسا في دخول العوامل عليها مثل : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)[٥] وأما إن وليت المفتوحة المشددة (أمّا) تقدمت باتفاق نحو قوله :
|
[١٠٩] دأبى اصطبار وأما أننى جزع |
يوم النوى فلوجد كاد يبرينى [٦] |
[١] ينظر رأي ركن الدين في الوافية شرح الكافية ٦٥.
[٢]ينظر شرح المصنف ٢٤ ـ ٢٥ ، وشرح الرضي ١ / ١٠٠ ، وشرح التسهيل السفر الأول ١ / ٤٠٨ ـ ٤٠٩.
[٣]ينظر الهمع ٢ / ٣٦.
[٤]النساء ٤ / ٢٥.
[٥]المزمل ٧٣ / ٢٠.
[٦]البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول ١ / ٤٠٩ ، وينظر مغني