النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٣٧ - مسوغات الابتداء بالنكرة
وقولهم : (مآرب لا حفاوة أقدمه) [١] و (مهم أقعده) [٢] وإنما تخصص لأنه في معنى الفاعل ، والفاعل يجوز أن يكون نكرة ، لأن تقديره : (ما أهر ذا ناب إلا شر) و (ما أحلك ذا المجاز إلا قدر) و (ما جاء بك إلا مأرب) و (ما أقعده إلا مهمّ) واعترضه السكاكي [٣] بأنه إذا كان في معنى الفاعل أفاد الحصر ، وذلك غير صحيح ، فإنه قد يهر من الخير كما يهر من الشر ، وجعله من الوصف المقدر ، كأنه في معنى شر عظيم. [و ٢٩]
الخامس قوله : (في الدار رجل) ومثله ، (تحت رأسي سرج) و (على ابنه درع) والمراد به كل ظرف كان خبرا لنكرة ، فإنه يجب تقديم الظرف ، ويجوز الابتداء بنكرة ، لأنه لا يجوز عمل الجار والمجرور بغير اعتماد وذهب الكوفيون [٤] إلى أن الظرف ونحوه عاملان في المرفوع ، وارتفاعه على الفاعلية ، وأجاز الأخفش [٥] أن يكون مبتدأ كمذهب سيبويه [٦] وفاعلا كمذهب الكوفيين ...
السادس قوله : (سلام عليكم) [٧] وهو كل ما كان دعاء له ، أو عليه
[١]يروى هذا المثل كما في لسان العرب مادو (أرب) (مأربة لا حفاوة). ومعناه : أي إنما بك حاجة لا تحفيا بي. ينظر مجمع الأمثال ٢٠ / ٣١٣ ـ ٣١٤.
[٢]ويروى (امرأ قعد عن الحرب) ينظر شرح الرضي ١ / ٩١.
[٣]السكاكي : وهو سكنان بن مروان بن خبيب بن يعيش المصمودي. ينظر تاريخ علماء الأندلس ١ / ٢٣٠ ، وبغية الوعاة ١ / ٥٩٢.
[٤]للتفصيل : ينظر الإنصاف ١ / ٥١ وما بعدها مسألة ٦ ـ [في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور] ، ومغني اللبيب ٦٠٩ وما بعدها ، وشرح الرضي ١ / ٩٠ ، وشرح المفصل ١ / ٨٦ و ٨٧ ، وشرح التسهيل السفر الأول ١ / ٣٩٦ وما بعدها.
[٥]ينظر الإنصاف ١ / ٥١.
[٦]ينظر الكتاب ١ / ٥٦.
[٧] في الكافية المحققة (عليك).