إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٩ - حديث أمرت فاطمة عليها السلام اسماء بنت عميس ان تجعل لها نعشا يستر به جسدها فهي اول من عمل عليه النعش
و الهجرة، نحول جسمها و توعك مزاجها، و شد ما راع أسماء أن تسألها الزهراء سؤالا أجفلها، إذ قالت: أ تستطيعين يا أسماء أن تواريني بشيء؟
فخففت عنها الوهم و هدهدت أشجانها، و لما ألحت الزهراء أجابت أسماء:
اني رأيت أهل الحبشة يعملون السرير للمرأة، و يشدون النعش بقوائم السرير ..
فالتمست الزهراء أن يصنع لها مثل ذلك، فلما رأته قالت: سترتموني ستركم اللّه.
و أقام علي بين يديها يواسيها و يسليها، و يهون عليها، و يرجو لها العافية، و قد امتلأت نفسه حنانا عليها، فلما لحقت فاطمة بأبيها بعد أشهر معدودات، دفنها علي و روحه تكاد تنفطر حزنا و غما، و نزل في قبرها يودعها الوداع الأخير.
و كانت لا تنقطع عن البكاء بنتاها زينب و أم كلثوم، و أسرف أولادها على أنفسهم فلم يتعزوا عن الحزن الذي ملأ قلوبهم لوعة و حسرة، و استوحش علي بعدها من البيت، و جزع عليها و بكاها، و كان لا يشفيه الا أن يزور قبرها و يرثيها بشعره الدميع.
و منهم
العلامة الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن ابى بكر السيوطي المتوفى سنة ٩١١ في كتابه «مسند فاطمة عليها السلام» (ص ٢٥ ط المطبعة العزيزية بحيدرآباد الهند) قال:
و أخرج ابن السكن في المعرفة عن عبيد اللّه بن بريدة قال: أتت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سبعين بين يوم و ليلة، فقالت: اني لأستحي من خلل هذا النعش إذا حملت فيه. فقالت لها امرأة- لا أدري أسماء بنت عميس أو أم سلمة: ان شئت عملت لك شيئا يعمل بالحبشة يحمل فيه النساء. قالت أجل فاصنعيه، فصنعت النعش، فلما رأته قالت لها: سترك اللّه. قال: فما زالت النعوش تصنع بعدها.