إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٥ - منها حديث الزهراء نفسها عليها السلام
من ترابه حفنة ألقتها على وجهها، و وقفت تشيعه بطرفها و كأنها تودعه الى ميعاد قريب.
و طفقت تستعبر و تندب، و تحنو على أولادها مندفعة في شمهم و ضمهم، مشفقة من فراقهم.
و
قال الفاضل المعاصر محمود شلبي في «حياة فاطمة عليها السلام» ص ٢٩١ ط دار الجيل في بيروت: بكت .. ثم ضحكت؟! عن عائشة قالت: دعا النبي صلى اللّه عليه و سلم فاطمة ابنته في شكواه التي قبض فيها، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها فضحكت، قالت: فسألتها عن ذلك فقالت: سارني النبي صلى اللّه عليه و سلم فأخبرني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه، فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته اتبعه، فضحكت [أخرجه البخاري].
ها هنا الحب الذي ليس كمثله حب، حين أخبرها أنه يقبض في وجعه ذاك بكت، و بكاء الزهراء غير بكائنا نحن العوام، انه شيء يناسب مقامها و يتوازى مع مستواها، و حين أخبرها أنها أول اهل بيته تتبعه ضحكت.
أ رأيت؟! .. انها تضحك لأنها سوف تموت.
ألم أقل لك ان بكاءها و ضحكها شيء أعلى من إدراكنا.
أخبرني .. بموته .. فبكيت؟!
عن عائشة أن رسول اللّه دعا فاطمة ابنته فسارها فبكت، ثم سارها فضحكت، فقالت عائشة: فقلت لفاطمة: ما هذا الذي سارك به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فبكيت ثم سارك فضحكت؟ قالت: سارني فأخبرني بموته فبكيت، ثم سارني