إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٤ - منها حديث الزهراء نفسها عليها السلام
بيتي لحاقا بى، فاتقي اللّه و اصبري، فانه نعم السلف أنا لك.
قال في الهامش: رواه البخاري و مسلم هما يرفعه بسنده عن فاطمة.
و روى أيضا الحديث مثل ذلك، و فيه «و لا أدري الا الأجل قد اقترب» و قال في آخره: ثم قال: يا فاطمة أما ترضين انك تكوني سيدة نساء هذه الأمة و سيدة نساء العالمين، فضحكت.
قال في الهامش: رواه في سنن النسائي يرفعه بسنده عن فاطمة [١].
[١]
قالت الفاضلة المعاصرة وداد السكاكينى في «أمهات المؤمنين و بنات الرسول» ص ١٩٨ ط دار الفكر- بيروت: و هاجت الذكرى بأم الحسنين، فبكت أمها خديجة و أختيها زينب و أم كلثوم، و ارتدت بخاطرها الى ما كانت تكاتم عائشة من السر الذي ائتمنها عليه أبوها، و كأنها أحست قرب الأجل، فودت أن تفضي بأمرها لعائشة، ففاضت عيناها، ثم ضحكت سنها، و تألق وجهها كسيرتها الأولى يوم همس الرسول في أذنها حديثه المكتوم، فقالت لعائشة:
- أ تذكرين يوم بكيت ثم ضحكت حينما أسر الي الرسول حديثا و كنت منا غير بعيدة؟
قالت عائشة بلهفة و عجب: بلى يا فاطمة. فأجابت فاطمة: أسر الي الرسول بأن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة، و أنه عارضه في هذا العام مرتين، و لا يرى الا أنه قد جاء أجله، فبكيت جزعة فزعة، و لما رآني الرسول مروعة قال:
ألا ترضين يا فاطمة أن تكوني أول أهل بيتي لحاقا بي؟ فضحكت لذلك كما رأيتني يومذاك.
فأكبت عليها عائشة تواسيها و تقول لها: ما رأيت يا فاطمة أفضل منك غير أبيك. و كانت تلك الضحكة من فاطمة الزهراء آخر ما افتر عنه فمها الطاهر، فقد طاف بها طائف الأحزان بعد أبيها، و جاءت قبره باكية تحييه و ترثيه، ثم أخذت