إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٧ - حديث لو لم يخلق على ما كان لفاطمة كفء
مترفة و لا ناعمة، فذكرت الزهراء لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوما فقر علي، فقال لها النبي عليه الصلاة و السلام: انه سيد في الدنيا و انه في الآخرة لمن الصالحين، و انه أكثر الصحابة علما و أفضلهم حلما و أولهم إسلاما. ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لابنته و زوجها: لا يخافن أحد الا ذنبه، و لا يرجون الا ربه و لا يستحى من لا يعلم أن يتعلم، و لا من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: اللّه أعلم. ما أبردها على الكبد إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول: اللّه أعلم.
و كان علي بن أبي طالب فقيرا زاهدا، فلم يستطع أن يستأجر لفاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خادما لتعينها أو تقوم عنها بالعمل الشاق، فكان علي يساعد الزهراء في بعض أعمال البيت.
و ذات يوم رجع النبي عليه الصلاة و السلام من إحدى غزواته، فقال علي لفاطمة: و اللّه لقد سنوت- شقوت- حتى قد اشتكيت صدري، و قد جاء اللّه أباك بسبي- بصبي- فاذهبي فاستخدميه.
فقالت الزهراء: و اللّه قد طحنت حتى مجلت- تقطعت من العمل و ظهرت فيها فقاعات ملتهبة- يداي.
فأتت فاطمة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فلما رآها سألها: ما جاء بك أي بنية؟ فقالت الزهراء في استحياء: جئت لأسلم عليك.
و استحيت أن تسأله صلى اللّه عليه و سلم، و رجعت الى بيتها، فقال علي بن أبي طالب: ما فعلت؟ قالت فاطمة: استحييت أن أسأله.
فانطلقا معا الى النبي عليه الصلاة و السلام، فقال ربيب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: يا رسول اللّه من اللّه عليك بسبي وسعة فأخدمنا- امنحنا خادما يعيننا على حياتنا-.