إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧ - و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم مرسلا
«ان مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون* الحق من ربك فلا تكن من الممترين* فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين» [٣: ٥٩، ٦٠، ٦١].
و لما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أخبرهم بقوله في عيسى بن مريم في ضوء هذه الآية الكريمة، و تركهم ذلك اليوم ليفكروا في أمرهم، فأبوا أن يقروا بما قال في عيسى، فلما أصبحوا و قد أبوا عن قبول ما عرض عليهم من قوله في عيسى و أبوا عن الإسلام، دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الى المباهلة، و أقبل مشتملا على الحسن و الحسين في خميل له و فاطمة تمشي عند ظهره، فلما رأوا منه الجد و التهيؤ خلوا و تشاوروا، فقال كل من العاقب و السيد للآخر: لا تفعل فو اللّه لئن كان نبيا فلا عننا لا نفلح نحن و لا عقبنا من بعدنا، فلا يبقى على وجه الأرض منا شعرة و لا ظفر الا هلك. ثم اجتمع رأيهم على تحكيم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في أمرهم، فجاءوا و قالوا: انا نعطيك ما سألتنا. فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم منهم الجزية و صالحهم على ألفي حلة ألف في رجب و ألف في صفر، و مع كل حلة أوقية، و أعطاهم ذمة اللّه و ذمة رسوله، و ترك لهم الحرية الكاملة في دينهم، و كتب لهم بذلك كتابا، و طلبوا منه أن يبعث عليهم رجلا أمينا، فبعث عليهم أمين هذه الأمة أبا عبيدة بن الجراح ليقبض مال الصلح.
ثم طفق الإسلام يفشو فيهم، فقد ذكروا أن السيد و العاقب أسلما بعد ما رجعا الى نجران، و أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بعث إليهم عليا ليأتيه بصدقاتهم و جزيتهم، و معلوم أن الصدقة انما تؤخذ من المسلمين.