إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٠ - مستدرك قول رسول الله لى الله عليه و آله و سلم«حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة»
أيضا هو الذي
روى عنه مسلم «من أكرم الناس».
و
فيه أنه صلّى اللّه عليه و سلم قال «أعن معادن العرب تسألوني، تجدون الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة»
و فسر العلماء معادن العرب بأصول قبائلها «بنفوس أفرادها».
و غاية ما يدل عليه الحديث أن النسيب لا يسرع به نسبه إذا أبطأ به عمله.
و هذا حق صحيح، فان العمل الصالح هو الذي فيه التباري و التسابق، و هو الذي يمكن الاستزادة منه، أما النسب فلا يؤثر فيه الاكتساب كالجمال و نحوه من الأمور الخلقية. ففي الاسراع و السبق بمجرد النسب لا يدل على نفي ما سوى ذلك من المزايا.
الرابع: ان أهل السنة لم يقولوا ان النسب يسرع بمن أبطأ به عمله، بل أثبتوا فضله مع لوازمه، و نفوا عنه ما لا يستلزمه، فأثبتوا ما صحت به السنة من هذا و من ذاك. و هنا وجوه أخرى استغنينا عنها اكتفاء بما ذكر.
قال اللّه تعالى:قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ.
القربى كما قال ابن حجر و غيره مصدر كالزلفى و البشرى بمعنى القرابة، و معنى الآية ان اللّه تعالى أمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يخبر قومه أنه لا يسألهم على الدعاء الى اللّه و الدلالة على الهدى مالا و لا نفعا، فان أجره على اللّه الا المودة في القربى فاني أطلبها منكم لا طلبا للأجر، و لكن أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر، فان ترك المودة فيهم قطيعة رحم و أثم كبير، و المودة في القرابة صلة رحم، و رحمه صلى اللّه عليه و سلّم أعظم الأرحام و أحقها بالمودة و الصلة، و ليس هناك من أجر بل تشريع من اللّه، فالاستثناء هنا منقطع، و لا حاجة بنا الى زيادة بيان بعد اتفاق أهل السنة و الجماعة على ما تقدم.