إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٠ - الآية العاشرة قوله تعالى و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا(سورة الإنسان ٨)
صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً [١].
[١] قال الفاضل المعاصر محمود شلبى في «حياة فاطمة عليها السّلام» ص ١٧٦ ط دار الجبل بيروت:
و قالوا: و هذا البيت الطاهر الذي طهره اللّه في محكم كتابه كان على جانب عظيم من الشفقة و الحنان، فقد كان أهل هذا البيت يعطفون جد العطف على الفقراء و المعوزين، يرأفون بهم، و يقدمونهم على أنفسهم، و يبذلون لهم ما بأيديهم و لو كان بهم خصاصة. و لعل قصة النذر التي خلدها اللّه في كتابه بسورة الدهر، هي أروع ما حكاه التاريخ البشري من حنان الإنسان،
يحدثنا الزمخشري في كشافه عن ابن عباس انه قال: ان الحسن و الحسين مرضا، فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك؟ فنذر علي و فاطمة و فضة جارية لهما ان برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا و ما معهم شيء، فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنته فاطمة و اختبزته خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السّلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة، فآثروه و باتوا لم يذوقوا الا الماء و أصبحوا صياما.
فلما أمسوا و وضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ... و وقف عليهم أسير في الثالث ففعلوا مثل ذلك.
فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن و الحسين و أقبلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فلما أبصرهم و هم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: ما أشد ما أرى بكم. و قام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها