إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٥ - منها حديث ابن عباس
و فيه أحاديث:
منها حديث ابن عباس
رواه جماعة من أعيان العامة في كتبهم:
الرجل من ينسبون اليه، و ان الأنساب لا تكون الا بالآباء، فما بالك تقول عن أبناء علي انهم أبناء رسول اللّه و ذريته، و هل لهم اتصال برسول اللّه الا بأمهم فاطمة و النسب لا يكون بالبنات و انما يكون بالأبناء.
فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجاج في الإنكار عليه و قرع إنكاره مسامع الحاضرين و الشعبي ساكت، فلما رأى الحجاج سكوته أطمعه ذلك زيادة تعنيفه، فرفع الشعبي صوته و قال له: يا أمير ما أراك الا متكلما كلام من يجهل كتاب اللّه تعالى و سنة رسوله و من يعرض عنهما. فازداد الحجاج غيظا منه و قال: أ لمثلي تقول هذا يا ويلك؟ قال الشعبي: نعم هؤلاء المصرين حملة الكتاب العزيز و كل منهم يعلم ما أقول، أ ليس قد قال اللّه تعالى حين خاطب عباده بأجمعهم بقوله تعالىيا بَنِي آدَمَ* و قال «يا بنى إسرائيل» و قال عن ابراهيم «و من ذريته» الى أن قال «و يحيى و عيسى» أفترى يا حجاج اتصال عيسى بآدم و باسرائيل اللّه و بإبراهيم خليل اللّه بأي أجداد أبيه، هل كان الا بأمه مريم و قد صح النقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم انه قال للحسن: ان ابني هذا سيد.
فلما سمع الحجاج ذلك منه أطرق خجلا، ثم عاد يلطف بالشعبي و اشتد حياؤه من الحاضرين. و إذا وضح ذلك فالعترة الطاهرة هم ذريته «ص» و أبناؤه و عشيرته فقد اجتمعت فيهم المعاني بأسرها.