إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٩ - مستدرك قول رسول الله لى الله عليه و آله و سلم«حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة»
و اختار من ولد كنانة قريشا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختار من بني هاشم سيد ولد آدم صلّى اللّه عليه و سلم. كذلك اختار أصحابه من جملة العالمين، و اختار منهم السابقين الأولين، و اختار منهم أهل بدر و أهل بيعة الرضوان، و اختار لهم من الدين أكمله، و من الشرائع أفضلها، و من الأخلاق أزكاها و أطهرها و أطيبها، و اختار أمته صلّى اللّه عليه و سلّم على سائر الأمم، كما في مسند الامام أحمد و غيره من
حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «أنتم موفون سبعين أمة أنتم أخيرها و أكرمها على اللّه».
قال علي بن المديني و أحمد: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح.
و ظهر أثر هذا الاختيار في أعمالهم و أخلاقهم و توحيدهم و منازلهم في الجنة و مقاماتهم في الموقف، فإنهم أعلى من الناس على تل فوقهم مشرفون عليهم.
و من هذا اختياره سبحانه و تعالى من الأماكن و البلاد خيرها و أشرفها و هي البلد الحرام» ا ه. من زاد المعاد.
فان قيل: فما معنى
حديث «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه»
؟ قلنا: معناه ظاهر و لا تعارض بينه و بين ما تقدم. و بيان ذلك من وجوه:
الأول: أنه ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أحاديث تدل على فضل النسب الصالح و المعدن الذكي، كحديث الاصطفاء، و في معناه حديث الاختيار، و هي صحيحة، و يمكن الجمع بينهما و بين ما قبلها.
الثاني: أهل السنة و الجماعة رووا
حديث «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه»
و
حديث «ليس لأحد فضل على أحد الا بدين أو عمل صالح»
و رووا أيضا حديث الاصطفاء، و
حديث «ان الناس معادن»
و ما في معناهما، و وضعوا كلا منها موضعه.
الثالث: ان الحديث الأول صحيح، رواه مسلم عن أبي هريرة، و أبو هريرة