إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٩ - مستدرك ما ورد من تعزية الخضر على نبينا و آله و عليه السلام لأهل البيت عليهم السلام
لما مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم جاءه جبريل عليه السّلام، فقال:
يا محمد أرسلني اللّه- عز و جل- إليك تكريما لك، و تشريفا لك، و خاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما، و أجدني يا جبريل مكروبا. ثم جاءه اليوم التالي، فقال ذلك له، فرد عليه النبي صلى اللّه عليه و سلّم كما رد أول يوم، ثم جاءه اليوم الثالث، فقال له كما قال له أول يوم، ورد عليه كما هو رد عليه. و جاء معه ملك يقال له اسماعيل على مائة ألف ملك، كل ملك منهم على مائة ألف ملك فأستأذن، فسأل عنه، ثم قال جبريل عليه السّلام: هذا ملك الموت يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك و لا يستأذن على آدمي بعدك، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: ائذن له، فأذن له، فسلم عليه ثم قال: يا محمد ان اللّه عز و جل أرسلني إليك، فان أمرتني أن أقبض روحك قبضته، و ان أمرتني أن أتركه تركته. قال: أو تفعل يا ملك الموت.
قال: نعم، و بذلك أمرت، و أمرت أن أطيعك. قال: فنظر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم الى جبريل عليه السّلام، فقال جبريل: يا محمد ان اللّه عز و جل اشتاق الى لقائك. فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لملك الموت: امض لما أمرت به، فقبض روحه. فلما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و جاءت التعزية، سمعوا صوتا من ناحية البيت: سلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، ان في اللّه عزاء من كل مصاب، و خلفا من كل هالك، و دركا من كل ما فات، باللّه فثقوا، و إياه فارجوا، فإنما المصاب من حرم الثواب. فقال علي عليه السّلام: تدرون من هذا، هذا الخضر عليه السّلام.