إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤ - و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم مرسلا
و أنت إذ تقرأ هذه الروايات تفهم جد الفهم أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كان شديد الحرص على أن يعلم الأمة الإسلامية علما لا يقبل الشك، أن المقصود من آية التطهير حصرها بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين سلام اللّه عليهم، لذلك تراه صلّى اللّه عليه و آله يجللهم بكسائه أولا، ثم يضع يديه عليهم ثانيا، ثم يشير إليهم مؤكدا و قائلا:
اللهم ان هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك و بركاتك على آل محمد انك حميد مجيد ..
و يزيد النبي في توضيح هذا الأمر بأن يلفهم جميعا بكسائه الخيبري- كما
تحدث أم سلمة- آخذا بطرفي الكساء مشيرا بيده اليمنى الى السماء قائلا: اللهم أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، اللهم أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، اللهم أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا ...
مكررا ذلك ثلاثا.
و لذلك تراه صلّى اللّه عليه و آله يجتذب الكساء من يد أم سلمة، فلا يدعها تدخل معهم آمرا إياها أن تبقى على مكانها، مفهما لها أنها ليست من أهل البيت و انما هي من أزواجه
«أنت على خير، أنت من أزواج النبي».
و قد أفهمها بأنها على خير لتطمئن أولا، و لتعلم أنها مع شهادة الرسول بأنها على خير، و لكنه لا يجوز أن تجلل بهذا الكساء، لأن اللّه قد عنى أهل البيت و ليست زوجاته- على جلالة قدرهن- من أهله ..
و قد صرح الرسول الأعظم فقال: أنزلت هذه الآية في خمسة في و في علي و في الحسن و الحسين و فاطمة، و لتأكيد هذه الآية و توطيدها في أذهان المسلمين، كان الرسول يقرأ هذه الآية كلما مر بباب فاطمة.
فعن أنس بن مالك، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر، إذا خرج الى صلاة الفجر، فيقول: الصلاة يا أهل البيت. و يقرأ الآية