إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٢ - مستدرك قول رسول الله لى الله عليه و آله و سلم«حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة»
يلتمس وجود الحيل ليمحو هذا الفضل الثابت لهم في قلوب الناس و يزرع لهم البغضاء في صدورهم، فان كان ممن لا يتقيد بمروءة و لا أدب فما عنده الا ما زينه له إبليس مما لا يليق الا بأمثاله.
و قد حكى النيسابوري في تفسير الكوثر عدة أقوال، منها قوله: و القول الثالث أن الكوثر أولاده، لأن هذه السورة نزلت ردا على من زعم انه الأبتر كما يجيء، و المعنى أنه يعطيه بفاطمة نسلا يبقون على مر الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت، ثم العالم مملوء منهم، و لم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به، و العلماء الأكابر منهم لاحد لهم و لا حصر، منهم الباقر و الكاظم و الرضا و التقي و النقي و الذكي و غيرهم.
و الأولى في توجيه ذلك ما تقدم، فان جميع ما أنعم اللّه به عليه صلّى اللّه عليه و سلّم في نفسه و من تعلق به داخل في الكوثر الذي هو الخير الكثير.
و ما تقدم القول فيمن قتل من أهل البيت، و ان العالم مملوء منهم، أصدق في الواقع و مطابق للقول المأثور «بقية السيف أنمى عددا» بل لو تأملنا من تناسلوا من ذرية الامام المهاجر وحده فقط لكفى ذلك، فقد ملأ شرق افريقيا و أوساطها و جنوب جزيرة العرب و جنوب الهند و جنوب شرقي آسيا و غيرها علما و تلاميذا.
و في فضل القرابة و الال المنتمين اليه صلّى اللّه عليه و سلّم وردت آيات و أحاديث، فمن الآيات قوله تعالىإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. قال العلماء: هذه الآية منبع فضائل أهل البيت لاشتمالها على غرر مآثرهم و اعتناء الباري بهم حيث أنزلها في حقهم.
و منها قوله تعالىقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، قال ابن عباس: علي و فاطمة و ابناهما.