إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٣ - مستدرك قول رسول الله لى الله عليه و آله و سلم«حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة»
و عن السدي أنه قال في قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ان اللّه غفور لذنوب آل محمد شكور لحسناتهم.
و لا ينافي ذلك ما في البخاري عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالىإِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، قال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلّى اللّه عليه و سلم، فقال له ابن عباس: عجلت، ان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لم يكن بطن من قريش الا كان له فيهم قرابة،
فقال: الا أن تصلوا ما بيني و بينكم من القرابة.
لأن ابن عباس انما رد عليه لاقتصاره في تفسير الآية على ذلك، مع أن المقصود منها العموم، و لذلك لم ينسبه الى الخطأ بل الى العجلة. و يلحظ ابن جبير أن الآية إذا أفادت الحث على المودة و الصلة و الحفظ لقرابته صلّى اللّه عليه و سلّم كانت أدل بطريق الأولى على الحث على هذه الأمور بالنسبة اليه صلّى اللّه عليه و سلم. و أرد ابن عباس بيان مسلك العموم، أي تودوني في قرابتي لكم، لأن من جملة مودة اللّه تعالى مودة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أهل بيته.
و منها قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً فقد صح لما نزلت قالوا: يا رسول اللّه كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ قال: قولوا «اللهم صل على محمد و على آل محمد» الحديث.
و في بعض الروايات: كيف نصلي عليك يا رسول اللّه؟.
ففي ذلك دليل ظاهر على أن الأمر بالصلاة على الال مراد من الآية، و الا لما سألوه عن الصلاة على أهل البيت عقب نزولها، و لم يجابوا بما ذكر. على أنه صلّى اللّه عليه و سلّم أقامهم في ذلك مقام نفسه، إذ القصد من الصلاة عليه أن ينيله مولاه عز و جل من الرحمة المقرونة بتعظيمه ما يليق به، و من ذلك ما يفيضه عز و جل منه على أهل بيته من جملة تعظيمه و تكريمه. و يؤيد ذلك ما يأتي في طرق أحاديث