إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥ - و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم مرسلا
(و أنفسكم) أي اخرجوا بأنفسكم (نبتهل) أي نجتهد في الدعاء و نخلصه أو نلاعن بيننا و بينكم (فنجعل لعنة اللّه) فيما بيننا (على الكاذبين) على اللّه في حق عيسى و هم من يقولون ان عيسى ابن اللّه أو أنه اله.
روي أنه صلّى اللّه عليه و سلّم لما ذكر الدلائل على نصارى نجران ثم انهم أصروا على جهلهم، فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: ان اللّه أمرني ان لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم. فقالوا: يا أبا القاسم حتى نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك غدا، فلما رجعوا الى قومهم قالوا للعاقب و كان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبى مرسل و لقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم لتهلكن، فان أبيتم الا الاقامة على دينكم و الإصرار على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل و انصرفوا الى بلادكم، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قد خرج من بيته الى المسجد و عليه مرط من شعر أسود محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه و علي خلفها رضي اللّه عنهم أجمعين، و هو يقول لهؤلاء الأربعة: إذا دعوت فأمنوا. فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى اني لأرى وجوها لو سألوا اللّه تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا، ثم قالوا: أبا القاسم رأينا أنا لا نباهلك و ان نثبت على ديننا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: فان أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما على المسلمين، فأبوا فقال: فاني أناجزكم القتال. فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، و لكن نصالحك على أن لا تغزونا و لا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة ألفا في صفر و ألفا في رجب و ثلاثين درعا و ثلاثين فرسا و ثلاثين بعيرا و ثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، فصالحهم رسول اللّه على ذلك
.