إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨ - و داده للذرية العلوية و خلوصه في مودتهم
اللّه تعالى في كتابه العزيز الحميد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، على مودّة ذوي القربى و تعظيمهم و الإحسان إليهم، و جعل مودّتهم أجرا لرسالة سيّد البشر إلخ.
منها قوله في إجازته للسيّد شمس الدّين السابق ذكره: و ممّا من اللّه علينا أن جعل بيننا الذرّية العلويّة تبتهج قلوبنا بالنظر إليهم، و تقرّ أعيننا برؤيتهم، حشرنا اللّه على ودادهم و محبّتهم، و جعلنا من الذين أدّوا حق جدّهم الأمين في ذريّته «إلخ».
و منها ما ذكره في إجازته لبعض تلاميذه و لم يصرّح باسم المستجيز، وجدتها بخطه الشّريف على ظهر كتاب الفقيه لشيخنا الصدوق «قده» بقوله: و أوصيك بالوداد في حقّ ذريّة البتول، فانّهم شفعائنا يوم لا ينفع مال و لا بنون، و اؤكد عليك بالتّواضع في حقهم، و الإحسان و البرّ إليهم، سيّما في حقّ الشيوخ و الصّغار منهم، و عليك بالتجنّب عمّا جعل اللّه لهم من الأموال و خصّهم بها كرامة لجدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله.
إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن صفاء سريرته و حسن طويّته في حق العترة الطاهرة، و كفى بها شرفا و فخرا له، مضافا إلى ما اجتمعت في وجوده الشريف من الخصال الحميدة، و الصّفات الملكوتية أكرم به من رجل حاز المكارم و العلى، و فاز بالقدح المعلّى، و سبق على الأعاظم في مضامير الفضائل و ميادين الكمالات، حشره اللّه مع ساداته الميامين الأئمة البررة الكرام آمين.
هذا ما وسعه المجال و اقتضته الحال من ذكر ترجمته الشّريفة، و هل هي إلا قطرة من يم ذخّار، و قاموس تغرق فيه السفن، و لو ساعدتنا السواعد الالهيّة و العنايات الربانيّة نؤلف كتابا حافلا و سفرا كافلا في ترجمته و سيرته و فضائله، خدمة للدّين فان الرجل كلّ الرّجل كم له من خدمات للمذهب و إحياء معالم الشيعة و تجديد