إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦ - مقدمة
هذا قليل من كثير ممّا يقف عليه المتتبّع البحّاثة في الكتب سيّما ما ينحدر من القاهرة إلى بلاد الإسلام، انحدار السيل الجازف، الذي لا يبقي من قصور الوداد المشيدة حجرا و لا مدرا، و يشقّ عصا المسلمين، و يزيد الجرح على الجرح قبل الاندمال مضافا إلى ما تمحّل القوم سلفا و خلفا في جرح رواة الأحاديث و تعديلهم بجعل الملاك في التقوى و الوثوق بغض آل الرسول و التشنيع على من يواليهم، و ملاك الجرح الحب لهم و الوداد في حقّهم الذي أوجبه اللّه و فرضه على عباده و جعله أجر الرّسالة.
و لله در العلامة الشريف سلالة السادة العلويّة الحضارمة الأماثل، النّاطق بلسان الصّدق في الآخرين، و الصّادع بالحق غير خائف من لومة اللّائمين، شيخنا في الرّواية السيّد الجليل ابو على محمد بن عقيل بن عبد الله العلويّ الصّادقي العريضي الحضرمي الأصل، الحديديّ المسكن، المتوفّى ١٣٥٠ حيث قال في كتابه النفيس (العتب الجميل على أهل الجرح و التعديل ص ٣ ط صيدا) ما لفظه بعد كلام طويل: و احتجت إلى البحث في بعض الأسانيد و الفحص عنها لرجاله الصناديد، فقرأت شيئا من كتب أهل الجرح و التعديل، فلمحت فيها بعض ما يوجب العتاب، و العتاب من موجبات ثبات المحبّة بين الأحباب، إذ رأيتها خاوية الوطاب من النقل عن أهل البيت الطاهر، و من الرجوع إلى أحد من أئمّتهم الأكابر، في تعديل العدل و جرح الفاجر، بل رأيت فيها جرح بعضهم لبعض الأئمّة الطاهرين بما لا يسوغ الجرح به عند المنصفين أو بما يحتملون ما هو أشدّ منه بمراتب للخوارج و النّواصب المبعدين، رأيتهم إذا ترجموا لسادات أهل البيت أو لمن تعلّق بهم، اختزلوا الترجمة غالبا و أوجزوا، و إذا ترجموا لأضدادهم أو لأذناب أعدائهم أطالوا، و لعذرهم أبرزوا، و من المعلوم ما يوهمه الاختزال، و ما يفهم من الإسهاب