إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٢ - شعره و نظمه بالعربية و الفارسية
الفيضي اللاهوري من علماء المائة الحادية عشر (ص ٧٤٢ ط هند في مطبعة نول كشور) بقوله:
(بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد للّه مفيض سواطع الإلهام، و منزّل كلام ليس في إعجازه كلام، الذي فضّل طه على سائر أنبيائه الكرام، و مدّ لآل عمران رجالا و نساء مائدة الانعام، و الصّلاة و السّلام على نبيه المؤيّد بقرآن صامت هو أفصح خطاب و أبلغ كلام، المعزز بفرقان ناطق هو أفصل حاكم و أفضل إمام، و على آله الذين آل إليهم حفظ كلام الملك العلام، و نال المتمسّك بأذيالهما و المقتبس من أنوارهما النّجاة عن غيابة الضلالة و غياهب الظلام.
و بعد فقد تشرّفت بلحاظ هذه المحلة الجميلة، فإذا هي ذكر مبارك أنزله اللّه من سماء مواهبه الجليلة، و تأملت ما حوته من المعاني السّارّة، و تضمنته من المحاسن المستوقفه للمارّة، فإذا هي فصل خطاب آتاه اللّه من فيض ألطافه البارّة، و لقد خاض مبدعها لجّة لم يسبقه أحد إلى خوض غمرها، و مهّد قاعدة هو أبو عذرها، كأنّها سلسال ممزوج باملوج كلام اللّه الجليل، و سلسبيل ليس لغيره إليه سبيل، اتخذ سبيله عجبا، و أسمع من سواني عيون الحدائق طربا، آتاه اللّه في عجز القرآن من كلّ شيء سببا، فأتبع سببا، قد حوت سلاسة الألفاظ و عذوبة المعاني، و جزالة العبارات و رشاقة المباني، ألفاظها تزري لكمال سلاستها على الماء الزلال، و معانيها تباهي بجمال بدائعها على السحر الحلال، تسطع أسرارها خلال خطوطها كبارقة النور من وراء أصداغ الحور، و تلمع ألحاظها من مطاوي ألفاظها كنار موسى في اللّيلة الدّيجور، و لا يخفى على من آنس بنار التوفيق و أتى بقبس من وادي التحقيق، أنّ نار موسى خال عن الدّخان، و سواطع شمس الإلهام غنية عن اقتران نجوم الدّجان، قد افتخر سواد الهند بهذا الرّق المنشور، و نورّ عينه بسواد هذا الزّبور، فظهر سرّ تسميتها