إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٣ - شعره و نظمه بالعربية و الفارسية
بسواطع، و أضحى ما قبل النّور في السّواد من القواطع، بالغ في تجريدها عن مضاهاتها الأشباه و الأمثال، فأخلى عذار حروفها عن نقطة الخال، بتخييل أنّها من غاية الحسن و الجمال كالخال على عذار مصحف كلام الملك المتعال، بل هي عرائس أبكار لن تمسّها يد قط، فلم تلد امّهات حروفها سلالات النقط، أو بنات أفكار صفت خدودها عن وشي النقط، تأنفا عن التجلّي بالمستعار و الملتقط، أو ظنّت النقط أعداما و أصفارا، فتأنّقت عنها ترفعا و استصغارا، لا بل هي سراج وهّاج، لا يظهر ما يتطاير من شراره، و لا يرى من غاية اللطافة دخان ناره، أو بحر موّاج لايتقر حبابه و لا يتميز فيه ما أفاض من الطلّ ضبابه، بل هي ملك مقرّب جمد عينه رهبة من إنذار كلام اللّه العلام، فلم تسكب قطرات دموعه على صفحات الإعلان و الاعلام، أو فلك محدّد لجهات معاني خير الكلام، فصار كاسمه غير مكوكب بالنقط و الإعجام، و يمكن أن يصار إلى أنّه جعل نجوم نقاطه رجوما لشياطين الإنس، الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله من هذا الجنس، أو يقال لمّا فاز كلّ جملة من كلمات هذه المجلة المجلية بشرف جوار كلمة بل كلمتين من كلام اللّه العليّ الجبّار و ركض في مضمار الفخار كالخيل المعار، أقنى نقود نقاطه برسم النثار، لا بل شابهت نقاط حروفه بالدّر و الدراري و ما يلفظه البحر من الغيري، تحصّنت من خوف بذله لها على أدنى مستمع أو قاري بسنام كلام الملك الباري، و حلّت فيه حلول السّريان أو الجواري، و لعلّ في ذلك تأكيد لما أشار إليه من تسمية الكتاب بسواطع الإلهام، فانّ سواطع نور الشّمس مواقع النّجوم و مغاربها و مساقطها في التخوم، و من اللطائف أنّه تعالى عبّر عن القرآن أيضا بمواقع النجوم، و إن كان بمعنى آخر لا يخفى على أولي الفهوم، لهذا و قد قرنت بما قدّرت و ذيّلت الظلمة