إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٧ - كيفية قتله و شهادته و ماحل به من المصاب و أن دمه من الدماء التي لرسول اللّه صلى اللّه عليه و اله على رقبة أهل السنة و الجماعة
كيفية قتله و شهادته و ماحل به من المصاب و أن دمه من الدماء التي لرسول اللّه صلى اللّه عليه و اله على رقبة أهل السنة و الجماعة
قد مرّ سابقا أنّه قدس سره هاجر من تستر إلى مشهد الرّضا عليه السّلام و أقام به سنين مكبّا على الإفادة و الاستفادة، فلمّا برع وفاق في جلّ العلوم عزم على الرّحيل إلى بلاد الهند سنة ٩٩٣ لاشاعة المذهب الجعفري، حيث رأى أنّ بتلك الدّيار لا ترفع لآل محمّد صلى اللّه عليه و اله راية، فورد بلدة لاهور غرة شوّال من تلك السّنة، فلمّا وقف السّلطان جلال الدّين أكبر شاه التيموري و كان من أعاظم ملوك الهند جاها و مالا و منالا على جلالة السيّد و نبالته و فضائله قرّبه إلى حضرته و أدناه، فصار من الملازمين له و ممّن يشار إليه بالبنان، ثمّ لمّا توفّى قاضي القضاة في الدولة الأكبرية عيّنه السلطان للقضاء و الإفتاء، فامتنع القاضي من القبول، فألحّ الملك عليه، فقبل على أن يقضي في المرافعات على طبق اجتهاده و ما يؤدّي إليه نظره بشرط أن يكون موافقا لإحدى المذاهب الأربعة، و بقي مقرّبا مبجّلا لدى الملك المذكور و كان يدرّس الفقه على المذاهب الخمس الشيعة الحنفية المالكية الحنبلية الشافعية متقيا في مذهبه، و كان يرجّح من أقوالهم القول المطابق لمذهب الشيعة الاماميّة، فطار صيت فضائله في تلك الدّيار إلى أن توجّهت إليه أفئدة المحصّلين من كلّ فجّ عميق للاستفاضة من علومه و الاستنارة من أنواره فحسده الحاسدون من علماء القوم من القضاة و المفتين إلى أن سمعوا ذات يوم من القاضي الشهيد كلمة (عليه الصّلاة و السّلام) في حق مولانا عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام، فاستنكره الحاضرون و نسبوه إلى الابتداع زعما منهم أن الصّلاة و السّلام مختصّتان بالنبيّ، فأفتوا باباحة دمه، و كتبوا في ذلك كتابا و أمضاه كلّهم إلا أحد مشايخهم حيث خالف و كتب