إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧ - مقدمة
و الاسترسال، رأيت فيها توثيقهم عن ناصبي غالبا و توهينهم الشيعيّ مطلقا، و رأيت و رأيت.
لقد رابنى من عامر أنّ عامرا بعين الرّضا يرنو إلى من جفانيا يجيء فيبدى الودّ و النصح غاديا و يمسي لحسّادى خليلا مواخيا فيا ليت ذاك الودّ و النصح لم يكن و يا ليته كان الخصيم المعاديا فهالني هذا الصنيع، و أفزعني ذلك الحكم، و استغربته كلّ الاستغراب و قلت: إنّ هذا لهو التباب، غير أنّه ظهر لي أنّ لكثير من المتقدّمين بعض أعذار سوّغت لهم ما سوّغت، و قلّدهم المتأخرون هيبة الانفراد عنهم، و فرقا من أن ينبزوا بالرّفض و قد كان في بعض الأعصار خير للإنسان أن يتهم بالكفر فضلا عما دونه من أن يتهم بموالاة علي و أهل بيته عليهم السلام، إلى أن قال بعد صفحات: فهل يجوز أن يكون المبغضون المؤذون عليّا الذين قال النبي صلى اللّه عليه و اله فيهم ما أوردناه و كثيرا مثله عدولا ثقات، أمناء على دين اللّه، تغلب فيهم العدالة و الصّدق و الورع، و يعامل أعدائهم المحبون عليّا عليه السّلام أهل الحقّ بالتوهين و الجرح؟! في فمي ماء و هل ينطق من في فيه ماء؟ الى أن قال (ص ٣٣ من ذلك الكتاب) قلت: احتجّ الستّة في صحاحهم بجعفر الصادق إلّا البخاري، على أنّه احتجّ بمن قدّمنا ذكرهم (أى بعض الشياطين النّواصب و منافقيهم و الخوارج) و هنا يتحيّر العاقل و لا يدرى بما ذا يعتذر عن البخاري؟ و قد قيل في هذا المعنى شعر:
قضيّة أشبه بالمرزئة هذا البخاري امام الفئة بالصّادق الصّديق ما احتج في صحيحه و احتج بالمرجئة و مثل عمران بن حطّان أو مروان و ابن المرأة المخطئة مشكلة ذات عوار إلى حيرة أرباب النّهى ملجئة و حق بيت يمّمته الورى مغذة في السير أو مبطئة