إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١ - حياة السلطان المؤيد الجايتو محمد الشهير بشاه خدا بنده
إلى أن قال: لمّا أمرني بسطر الأدلة الدّالة على أنّ للعبد اختيارا في أفعاله و أنّه غير مجبر عليها، إلخ.
و قال بعض أرباب التراجم ما لفظه: إنّ هذا الملك الجليل كان ذا فضل و أدب و شعر، و هو الذي اختار لنفسه مذهب الاماميّة بعد التأمّل و التعمّل في دلائل فرق الإسلام و حجج المذاهب، و كان على هذه العقيدة الحقّة إلى أن توفى.
أقول: و الشاهد على ذلك كلمات الموثّقين من المورّخين و الدّراهم التي ضربت باسمه قبيل وفاته بأيّام قلائل.
ثم اعلم أنّ لهذا الملك الجليل عدّة بنين و بنات أشهر هم ابنه السلطان أبو سعيد، و له و لإخوته عقب متسلسل و ذرّية مباركة، فيهم الفقهاء و الأمراء و الشعراء و أرباب الفضل و الحجى و الورع و التقى، و قد ذكرت أسماء بعضهم في معاجم التراجم.
و لا يذهب عليك أنّه بعد ما اختار التشيّع لقب نفسه (بخدابنده)، و بعض المتعصّبين من العامة كابن حجر العسقلاني و غيره غيّروا ذاك اللّقب الشريف إلى (خربنده)، و ذلك لحميّتهم الجاهليّة الباردة، و من الواضح لدى العقلاء أنّ صيانة قلم المورّخ و طهارة لسانه و عفّة بيانه من البذاءة و الفحش من الشرائط المهمّة في قبول نقله و الاعتماد عليه و الرّكون إليه، و من العجب أنّ بعض المتأخرين من الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل و لم يتأمّل أنه لقب تنابزوا به، و ما ذلك إلا لبغض آل الرّسول الدّاء الدفين في قلوبهم، و تلك الأحقاد البدرية و الحنينية و إلا فما ذنب هذا الملك؟ بعد اعترافهم بجلالته و عدالته و شهامته ورقة قلبه، و حسن سياسته و تدبيره، و هاك صورة الدّراهم التي ضربت باسمه في محيطها أسماء الأئمة الطاهرين عليهم الصلاة و السّلام، و في وسطها هذه الجمل (ضرب في أيّام دولة