إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣ - كلمات العلماء في حقه
متكلّما حكيما منطقيّا هندسيّا رياضيّا، جامعا لجميع الفنون، متبحّرا في كل العلوم من المعقول و المنقول، ثقة، إماما في الفقه و الأصول، و قد ملأ الآفاق بتصنيفه، و عطر الأكوان بتآليفه و مصنفاته إلخ.
إلى أن قال: و بالجملة فالرّجل لا ينكر فضله الغزير و لا يخفى حاله على الصغير و الكبير إلى آخر ما قال، و نقل الشّيخ عبد النبيّ الكاظمي المتقدم ذكره هذه العبارة من السّماهيجي أيضا.
و قال مولانا العلامة السيّد مهدي بحر العلوم في حقّ المترجم ما لفظه: علامة العالم و فخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأنا و أعلاهم برهانا، سحاب الفضل الهاطل، و بحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرّق في جميع النّاس، و أحاط من الفنون ما لا يحيط به القياس، مروّج المذهب و الشريعة في المائة السابعة، و رئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنّف في كلّ علم كتبا، و آتاه اللّه من كلّ شيء سببا.
و قال أيضا بعد كلام له في جلالة المترجم و تقدّمه في دولة السلطان المؤيد شاه خدا بنده محمّد، و كثرة تآليفه و تصانيفه و عباداته و زياراته و رعاية حقوق إخوانه و مناظراته مع المخالفين و غيرها من الشواغل و المشاغل، ما لفظه: إنّه مع ذلك كان شديد التورّع، كثير التواضع، خصوصا مع الذريّة الطاهرة النبوية، و العصابة العلويّة، كما يظهر من المسائل المدنية و غيرها. و قد سمعت من مشايخنا رضوان اللّه عليهم أنه كان يقضى صلاته إذا تبدّل رأيه في بعض ما يتعلّق بها من المسائل حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد، و هذا غاية الاحتياط و منتهى الورع و السّداد و ليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسّر القيام ببعضها لأقوى العلماء و العبّاد، و لكن ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، و في مثله يصحّ قول القائل:
ليس من اللّه بمستبعد أن يجمع العالم في واحد انتهى