إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١ - مزايا الكتاب (احقاق الحقّ)
لائحة، و إضاعة وقتى في الشواغل الدنيوية واضحة، مع ما أنا فيه من غربة الوطن و غيبة الكتب، و ضيق البال، بمفارقة الأهل و الآل، إذ بعد ما ركبت غارب الاغتراب في مبادي الشباب لتحصيل الحكم، و تكميل الفيوض و النعم من وطني شوشتر المحروسة إلى المشهد الرّضوية المقدسة المأنوسة، رماني زماني إلى الهند المنحوسة، فأمت تلك الشوهاء المأيوسة إلى ازدياد غمّى و اهتمت في عداوتي و إعداد همّى، حتى ظننت أنّها هي (هند) اللائكة لكبد عمّي، لكن اللّه سبحانه ببركات محبّة أهل البيت أحيا قلبي الميت، و أجرى بناني على منوالوَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ، فانتصرنا للمصنّف العلامة حاشرين، و وسمنا على جائرة الأشاعرة القاصرين، و الناصبة الفاجرة الخاسرين، فانتقمنا من الذين أجرموا، و كان حقا علينا نصر المؤمنين، و اللّه الناصر و المعين، و قد اتفق نظم هذه اللئالي التي و شحت عوالي المعالي سبعة أشهر من غير الليالي، لما شرحت من كثرة ملالى، و ضعف القوى و نحول البدن كالشنّ البالي إلخ.
أقول: قوله (هند اللائكة لكبد عمّي) إشارة إلى هند آكلة الأكباد التي لاكت كبد حمزة سيّد الشهداء عمّ النبي صلى اللّه عليه و اله في غزوة أحد، و لا ريب في أنّ عمّه صلى اللّه عليه و اله عمّ ذريته إلى يوم القيمة و منهم المصنّف «قده» و بالجملة من سبر و أجال البصر في مطاوي هذا الكتاب الشريف يرى أن ناسق تلك الدّرر آية من آيات اللّه، قلّ ما ترى سطرا من سطوره عريا من اقتباس آية من الكتاب أو حديث من السنة أو أثر أو مثل أو شعر معروف، مضافا إلى تبحّره و إحاطته بكلمات القوم في المسائل الاعتقادية و الفروع الفقهيّة و أصولها، مع التعرض لكلّ شبهة من الشبهات التي خطرت ببال القوم أو أمكن أن تخطر، و تصدى لدفعها بحيث أزاح العلل و أزال الغيوم عن وجه شمس الحق بمثابة لا تبقي للناظر فيها شبهة