إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦ - وصاياه التي حوت صنوف المكارم و الفضائل
يكلمكم فينصت الخلائق، فيقوم النبي صلى اللّه عليه و اله، فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى أكافيه، فيقولون: بآبائنا و امّهاتنا و أىّ يد و أىّ منّة و أىّ معروف لنا، بل اليد و المنّة و المعروف للّه و لرسوله على جميع الخلائق، فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عرىّ أو أشبع جائعهم فلتقم حتّى أكافيه، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند اللّه يا محمّد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم إليك فأسكنهم من الجنّة حيث شئت، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد و أهل بيته صلوات اللّه عليهم،
و عليك بتعظيم الفقهاء و تكريم العلماء،
فانّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله قال: من أكرم فقيها مسلما لقى اللّه تعالى يوم القيامة و هو عنه راض، و من أهان فقيها مسلما لقى اللّه تعالى يوم القيامة و هو عليه غضبان، و جعل النظر إلى وجه العلماء عبادة، و النّظر إلى باب العالم عبادة، و مجالسة العلماء عبادة
، و عليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم و الفقه في الدّين،
فان امير المؤمنين عليه السّلام قال لولده: تفقّه في الدّين فانّ الفقهاء ورثة الأنبياء، و أنّ طالب العلم يستغفر له من في السماوات و من في الأرض حتّى الطير في جوّ السماء و الحوت في البحر، و أنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به، و إياك و كتمان العلم و منعه عن المستحقين لبذله، فانّ اللّه تعالى يقول:إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله: إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه
، و قال صلى اللّه عليه و اله لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم،
و عليك بتلاوة الكتاب (القرآن خ ل) العزيز و التفكّر في معانيه و امتثال أوامره و نواهيه، و تتبّع الأخبار النبويّة و الآثار المحمدية، و البحث عن معانيها و استقصاء