إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥ - وصاياه التي حوت صنوف المكارم و الفضائل
فانى أوصيك كما افترض اللّه تعالى علىّ من الوصيّة، و أمرني به حين إدراك المنيّة بملازمة تقوى اللّه تعالى، فانّها، السنّة القائمة، و الفريضة اللازمة، و الجنّة الواقية و العدّة الباقية، و أنفع ما أعدّه الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار، و يعدم عنه الأنصار عليك باتّباع أوامر اللّه تعالى، و فعل ما يرضيه، و اجتناب ما يكرهه، و الانزجار عن نواهيه، و قطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانيّة، و صرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلميّة، و الارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال، و الارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهّال، و بذل المعروف، و مساعدة الاخوان، و مقابلة المسيء بالإحسان، و المحسن بالامتنان، و إيّاك و مصاحبة الأرذال، و معاشرة الجهّال، فانّها تفيد خلقا ذميما، و ملكة رديّة، بل عليك بملازمة العلماء، و مجالسة الفضلاء فانّها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات، و تثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات و ليكن يومك خيرا من أمسك، و عليك بالتوكل و الصبر و الرضاء، و حاسب نفسك في كل يوم و ليلة، و أكثر من الاستغفار لربّك، و اتق دعاء المظلوم، خصوصا اليتامى و العجائز، فانّ اللّه تعالى لا يسامح بكسر كسير، و عليك بصلاة الليل فانّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله حثّ عليها و ندب إليها و
قال: من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنّة؛
و عليك بصلة الرّحم فانّها تزيد في العمر، و عليك بحسن الخلق،
فانّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله قال: إنّكم لن تسعوا النّاس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم
، و عليك بصلة الذرية العلوية، فان اللّه تعالى قد أكّد الوصية فيهم، و جعل مودّتهم أجر الرّسالة و الإرشاد فقال تعالى:قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى،
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله: إني شافع يوم القيمة لأربعة أصناف و لو جاءوا بذنوب أهل الدّنيا، رجل نصر ذريّتي، و رجل بذل ماله لذريّتي عند المضيق، و رجل أحبّ ذريّتي باللّسان و القلب، و رجل سعى في حوائج ذريّتى إذا طردوا و شردوا.
و قال الصادق عليه السّلام: إذا كان يوم القيمة نادى مناد: أيّها الخلائق أنصتوا فان محمّدا