فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣
من الفرى والجلود وسوى ما كان إبقاؤه مضرّا ضررا عظيما على الورثة إذا قُتل بين الصفين ، وأدركه المسلمون ولم يكن به رمق الحياة .
وتفترق الأربعة المتقدّمة عن الخامس بوجوه :
أحدهـا : أنّه يشترط في الجهاد بالمعنى الأخير ـ وهو ما اُريد به الجلب إلى الإسلام ـ حضور الإمام أو نائبه الخاص دون العام ، ولا يشترط في الأقسام الأربعة المتقدّمة ذلك ؛ فإنّ الحكم فيها أنّه إن حضر الإمام ووسّدت له الوسادة توقّف على قيامه أو قيام نائبه الخاصّ ، وإن حضر ولم يتمكّن أو كان غائبا وقام مقام النائب العام من المجتهدين الأفضل فالأفضل فهو أولى ، وإن عجز المجتهدون عن القيام به وجب على كلّ من له قابلية السياسة وتدبير الحروب وجمع العساكر إذا توقف الأمر على ذلك ـ القيامُ به ، وتجب على المسلمين طاعته كما تجب عليهم طاعة المجتهدين في الأحكام ، ومن عصاه فكأنما عصى الإمام » (٥).
وقال النجفي في الجواهر في بيان حكم الجهاد : « وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم بعد الأمر به والحثّ الأكيد عليه كتابا وسنّة ، بل هو إن لم يكن من الضروريات فلا ريب في كونه من القطعيات .
نعم ، قد يمنع الوجوب بل قد يقال بالحرمة لو أراد الكفّار ملك بعض بلدان الإسلام أو جميعها في هذه الأزمنة من حيث السلطنة مع إبقاء المسلمين على إقامة شعار الإسلام وعدم تعرّضهم في أحكامهم بوجه من الوجوه ؛ ضرورة عدم جواز التغرير بالنفس من دون إذن شرعي ، بل الظاهر اندراجه في النواهي عن القتال في زمن الغيبة مع الكفّار في غير ما استثني ؛ إذ هو في الحقيقة إعانة لدولة الباطل على مثلها .
نعم ، لو أراد الكفّار محو الإسلام ودرس شعائره ، وعدم ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) وشريعته فلا إشكال في وجوب الجهاد حينئذٍ ولو مع الجائر ، لكن بقصد الدفع
(٥)كشف الغطاء : ٣٨١ـ ٣٨٢.