فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢
الغيبة بعد خروج القدر المتيقن منه وهو صدوره بأمر الإمام الجائر ، وأمّا سائر الموارد فمشكوكة ، فيجري فيها حكم الأخذ بالإطلاق . وكيف كان فلا تدلّ الرواية على عدم مشروعية الجهاد الابتدائي حال الغيبة في الحكومة العادلة قطعا .
الروايات الاُخرى :
إنّ سائر الروايات ليست بأحسن حالاً من هذه الثلاث ، ويرى السيد الخوئي في منهاج الصالحين (٨٧)أنّ العمدة من بين كلّ الروايات التي مرّت وستأتي في باقي الأقسام ، اثنتان لا أكثر ، وهما : رواية سويد القلا المعتبرة ، وصحيحة عبد اللّه بن المغيرة التي مرّ النقاش سندا ودلالة فيها أيضا . وأمّا موثق سماعة وخبر أبي بصير فليس فيهما أكثر من بيان الشروط العامة للجهاد ، وغاية ما فيهما أنهما ليسا مختصين بذلك الزمان ؛ ولذلك ربّما يستدل بهما على جواز الجهاد حال الغيبة كما استدل بهما الاُستاذ في رسالته (٨٨). وبعضها صريح في عدم جواز الجهاد في ذلك الزمان ، كخبر الحسن بن العباس بن الجريش وخبر محمّد بن عبد اللّه السمندري . فهذه النصوص كلها متفقة في عدم مشروعية الجهاد مع الجائر لا أكثر من ذلك . وحيث استدل بها البعض على حرمة الجهاد في عصر الغيبة لا بأس بذكرها مع سائر الروايات إجمالاً :
١ ـ ما رواه الشيخ الطوسي عن محمّد بن الحسن الصفار ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس قال : سأل أبا الحسن (عليه السلام) رجل وأنا حاضر ، فقال له : جعلت فداك ، إنّ رجلاً من مواليك بلغه أنّ رجلاً يعطي سيفا وفرسا في سبيل اللّه ، فأتاه فأخذهما منه ، ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردّهما ؟ قال : « فليفعل » . قال : قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له قد شخص الرجل ؟ قال : « فليرابط ولا يقاتل » . قلت : مثل قزوين وعسقلان
(٨٧)السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، منهاج الصالحين ١ : ٣٦٤.
(٨٨)محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) ٤٦: ٣١ـ ٣٦.