فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨
فإن أصاب كان مأثوما ، وإن اُصيب لم يكن على ذلك أجرٌ » (١٢)، بناءً على أنّ مراده من قيد « من نصبه » هو النائب الخاص ؛ وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعم . أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له ولا معه حال الغيبة . وصريح هذا المعنى هو لصاحب الرياض (١٣)، ثمّ أضاف صاحب الرياض : « بلا خلاف أعلمه ، كما في ظاهر المنتهى وصريح الغنية » (١٤)، فصاحب الرياض أيضا فهم من عبارة القاضي ابن البرّاج النصب الخاص ؛ وإلاّ لما قال : « بلا خلاف أعلمه » . فاستظهار حرمة الجهاد المبتدأ في زمن الغيبة في محله ، لاسيّما بعد تأكيد العبارة « انّ فاعله يرتكب قبيحا يستحق عليه العقاب » ، مع أنّه يروي في مهذّبه عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « عليكم بالجهاد في سبيل اللّه مع كل إمام عادل ، فالجهاد في سبيل اللّه مع كل إمام عادل باب من أبواب الجنة » (١٥).
وفي موضع آخر من المهذب : « ويكون مأمورا به من قبل الإمام العادل أو من نصبه الإمام » (١٦)، ومراده من « الإمام العادل » هو الإمام الأصلي ، وبعد فاصل قال : « وإنّما ذكرنا أن يكون مأمورا بالجهاد من قبل الإمام أو من نصبه لأنّه متى لم يكن واحدا منهما لم يجز له الخروج إلى الجهاد » (١٧).
فذكر ضمير التثنية للإمام الأصلي والمنصوب من قبله قرينة اُخرى على أنّ مراده المنصوب الخاص . ثمّ لا نحتاج إلى بيان أنّ مراده أيضا من « الإمام العادل » هو الإمام الأصل بعد بيانه : « والجهاد مع أئمة الكفر ومع غير إمام أصلي أو من نصبه » ، فبدّل عبارة الإمام العادل إلى الإمام الأصل . فبالأخذ بعين الاعتبار ذكر روايات الجهاد مع إمام عادل في بداية الكتاب أيضا ، لم يبقَ مجال لحمل « من نصبه » على المنصوب الخاص .
وقال بعض أساتذتنا الأعلام ( حفظه اللّه ) : « فربما يستظهر منها حرمة الجهاد المبتدأ في زمان الغيبة » (١٨)، ثمّ استدرك قائلاً : « اللهم إلاّ أن يراد ممن نصبه معنى يعمّ فقهاء الشيعة لاسيّما إذا قاموا بتأسيس دولة إسلامية أو
(١٢)القاضي ابن البرّاج ، المهذب ١ : ٢٩٧، قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، ١٤٠٦ق .
(١٣)السيد علي الطباطبائي ، رياض المسائل ٧ : ٤٤٧. قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، ط ١ ، ١٤١٥ق .
(١٤)المصدر السابق .
(١٥)القاضي ابن البرّاج ، المهذب ١ : ٢٩٣.
(١٦)المصدر السابق .
(١٧)المصدر السابق : ٢٩٦.
(١٨)محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) ٤٦: ١١.