فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦
وقائية يمكنه من خلالها دفع الخطر الذي يهدده وصدّ الحالات العدوانية التي يتعرّض لها . . وهذا ما يسمى بحق الدفاع الشرعي . .
والدفاع يقسّم عادة إلى الدفاع الخاص والدفاع العام . . والدفاع الخاص هو السلطة الوقائية الثابتة قانونا للشخص لدفع الخطر غير المشروع عن حق محترم من نفس أو عرض أو مال . . وأمّا الدفاع العام فهو السلطة الوقائية الثابتة للمجتمع لدفع الخطر . . ولكلّ منهما شروط موضّحة في القانون الشرعي والوضعي أيضا . .
ولا يخفى أنّ حق الدفاع هو أمر فطري وعقلائي لا يختلف فيه اثنان . . وما نرى من اختلاف في وجهات النظر أحيانا ناشئ من عدم الاتفاق على تشخيص الصغريات والموضوعات الخارجية من قبيل : الاختلاف في أصل ثبوت حقّ ما وعدمه أو الاختلاف في تشخيص نوع الحق ودائرته سعة وضيقا . . ونظير الاختلاف في كون العدوان الواقع هل كان مشروعا أو أنّه غير مشروع وغير ذلك من الاُمور الجزئية التي قـد تتباين فيها التقديرات وزوايـا النظر . .
من هنا نرى أنّ شريعتنا العادلة والواقعية قد عالجت مسألة الدفاع بكلا نوعيه بدقّة . . ونحن نحاول في هذه الوقفة تركيز النظر فعلاً على الدفاع العام من الزاوية الفقهية حيث أولى فقهاؤنا هذه الزاوية أهمية كبيرة ونظّروا لها من ناحية البحث في أصل المشروعية ونوعها وهل هي بمستوى الوجوب أو الإباحة وما هي شروط الدفاع وكيفيته وبيان أحكامه والآثار المترتّبة عليه . . فتعرّضت بعض الدراسات مفصّلاً وبصورة موسّعة مثل ما ورد في باب الجهاد من ( كتاب كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء ) حيث أورد الشيخ جعفر (قدس سره) أقسام الدفاع العام وقسّمها إلى أربعة :