فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠
جولة في التراث الفقهي :
إذا رجعنا إلى التراث الذي خلّفه فقهاؤنا الأعلام ـ قدّس اللّه أسرارهم ـ فيما يتعلّق بهاتين المسألتين وجدناه يحتوي على عدد وفير من الأبحاث المرتبطة بهذا الموضوع التي يرجع تاريخ بعضها إلى أقدم عصور الفقه التاريخية .
قال الحلبي في الكافي : « إن خيف على بعض بلاد الإسلام من بعض الكفّار أو المحاربين وجب على أهل كلّ إقليم قتال من يليهم ودفعه عن دار الإيمان ، وعلى قطّان البلاد النائية عن مجاورة دار الكفر أو الحرب النفور إلى أقرب ثغورهم بشرط الحاجة إلى نصرتهم حتى يحصل بكل ثغر من أنصار المسلمين من يقوم بجهاد العدوّ ودفعه عنه ، فيسقط فرض النفور عمّن عداهم .
وليقصد المجاهد والحال هذه نصرة الإسلام والدفع عن دار الإيمان ، دون معاونة المتغلب على البلاد من الأمر » (١).
ثمّ فرّق بين هذا القسم من الجهاد الذي يجب بسبب مهاجمة الكفّار بلاد المسلمين ويسمى بالجهاد الدفاعي ، والجهاد الذي يهاجم فيه المسلمون بلاد الكفّار ويغزونهم في ديارهم والمسمى عند الفقهاء بالجهاد الابتدائي ، وقد ذكره أوّلاً فقال : « وخالف الثاني الأوّل ؛ لأنّ الأوّل جهاد مبتدأ وقف فرض النصرة فيه على داعي الحق لوجوب معونته ، دون داعي الضلال لوجوب خذلانه ، وحال الجهاد الثاني ( الدفاعي ) بخلاف ذلك ؛ لتعلّقه بنصرة الإسلام ودفع العدوّ عن دار الإيمان ؛ لأنّه إن لم يدفع العدوّ درس الحق ، وغلب على دار الإيمان ، وظهرت بها كلمة الكفر » (٢).
وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله) : « والجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام خطأ يستحق فاعله به الإثم ، وإن أصاب لم يؤجر عليه ، وإن اُصيب كان مأثوما .
اللهم إلاّ أن يدهم المسلمين أمر من قبل العدوّ يُخاف منه على بيضة
(١)الكافي في الفقه : ٢٤٦.
(٢)المصدر السابق .